يعني بقوله : عثرت : أصاب ميسم خفها حجر أو غيره ، ثم يستعمل ذلك في كل
واقع على شئ كان عنه خفيا ، كقولهم : عثرت على الغزل بأخرة ، فلم تدع بنجد
قردة ، بمعنى : وقعت .
وأما قوله : على أنهما استحقا إثما فإنه يقول تعالى ذكره : فإن اطلع من الوصيين
اللذين ذكر الله أمرهما في هذه الآية بعد حلفهما بالله : لا نشتري بأيماننا ثمنا ، ولو كان ذا
قربى ، ولا نكتم شهادة الله على أنهما استحقا إثما ، يقول : على أنهما استوجبا بأيمانهما
التي حلفا بها إثما ، وذلك أن يطلع على أنهما كانا كاذبين في أيمانهما بالله ما خنا ، ولا
بدلنا ، ولا غيرنا ، فإن وجدا قد خانا من مال الميت شيئا ، أو غيرا وصيته ، أو بدلا ، فأثما
بذلك من حلفهما بربهما فآخران يقومان مقامهما يقول : يقوم حينئذ مقامهما من ورثة
الميت الأوليان الموصى إليهما .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10084 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
أبي بشر ، عن سعيد بن جبير : أو آخران من غيركم قال : إذا كان الرجل بأرض الشرك
فأوصى إلى رجلين من أهل الكتاب ، فإنهما يحلفان بعد العصر ، فإذا اطلع عليهما بعد
حلفهما أنهما خانا شيئا ، حلف أولياء الميت إنه كان كذا وكذا ، ثم استحقوا .
10085 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن مغيرة ،
عن إبراهيم ، بمثله .
10086 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قوله : أو آخران من غيركم من غير
المسلمين تحبسونهما من بعد الصلاة ، فإن ارتيب في شهادتهما ، استحلفا بعد الصلاة بالله :
ما اشترينا بشهادتنا ثمنا قليلا فإن اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما ، قام
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٣