قالا : إذا حضر الرجل الوفاة في سفر ، فليشهد رجلين من المسلمين ، فإن لم يجد فرجلين
من أهل الكتاب ، فإذا قدما بتركته ، فإن صدقهما الورثة قبل قولهما ، وإن اتهموهما أحلفا
بعد صلاة العصر : بالله ما كذبنا ، ولا كتمنا ، ولا خنا ، ولا غيرنا .
حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يحيى بن القطان ، قال : ثنا زكريا ، قال : ثنا
عامر : أن رجلا توفي بدقوقا ، فلم يجد من يشهده على وصيته إلا رجلين نصرانيين من
أهلها ، فأحلفهما أبو موسى دبر صلاة العصر في مسجد الكوفة : بالله ما كتما ولا غيرا ، وإن
هذه الوصية . فأجازها .
وقال آخرون : بل يستحلفان بعد صلاة أهل دينهما وملتهما . ذكر من قال ذلك :
10079 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم . . . إلى قوله : ذوا عدل منكم قال : هذا
في الوصية عند الموت يوصي ويشهد رجلين من المسلمين على ماله وعليه ، قال : هذا في
الحضر : أو آخران من غيركم في السفر إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة
الموت هذا الرجل يدركه الموت في سفره وليس بحضرته أحد من المسلمين ، فيدعو
رجلين من اليهود والنصارى والمجوس ، فيوصي إليهما ويدفع إليهما ميراثه ، فيقبلان به ،
فإن رضي أهل الميت الوصية وعرفوا مال صاحبهم تركوا الرجلين ، وإن ارتابوا رفعوهما
إلى السلطان ، فذلك قوله : تحبسونهما من بعد الصلاة . . . إن ارتبتم . قال عبد الله بن
عباس : كأني أنظر إلى العلجين حين انتهى بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره ، ففتح
الصحيفة فأنكر أهل الميت وخونوهما ، فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد العصر ، فقلت
له : إنهما لا يباليان صلاة العصر ، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما ، فيوقف
الرجلان بعد صلاتهما في دينهما ، ويحلفان بالله لا نشتري ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ، ولا
نكتم شهادة الله ، إنا إذن لمن الآثمين ، أن صاحبهم لبهذا أوصى ، وإن هذه لتركته . فيقول
لهما الامام قبل أن يحلفا : إنكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما ، ولم تجز
لكما شهادة وعاقبتكما فإذا قال لهما ذلك ، فإن ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 150
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٠