تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وأولى القولين في ذلك بالصواب عندنا ، قول من قال : تحبسونهما من بعد صلاة العصر لان الله تعالى عرف الصلاة في هذا الموضع بإدخال الألف واللام فيها ، ولا تدخلهما العرب إلا في معروف ، إما في جنس ، أو في واحد معهود معروف عند المتخاطبين . فإذا كان كذلك ، وكانت الصلاة في هذا الموضع مجمعا على أنه لم يعن بها جميع الصلوات ، لم يجز أن يكون مرادا بها صلاة المستحلف من اليهود والنصارى ، لان لهم صلوات ليست واحدة ، فيكون معلوما أنها المعنية بذلك . فإذ كان ذلك كذلك ، صح أنها صلاة بعينها من صلوات المسلمين . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان النبي ( ص ) صحيحا عنه أنه إذ لاعن بين العجلانيين لاعن بينهما بعد العصر دون غيرها من الصلوات ، كان معلوما أن التي عنيت بقوله : تحبسونهما من بعد الصلاة هي الصلاة التي كان رسول الله ( ص ) يتخيرها لاستحلاف من أراد تغليظ اليمين عليه . هذا مع ما عند أهل الكفر بالله من تعظيم ذلك الوقت ، وذلك لقربه من غروب الشمس . وكان ابن زيد يقول في قوله : لا نشتري به ثمنا ما : 10080 - حدثني به يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : لا نشتري به ثمنا قال : نأخذ به رشوة . القول في تأويل قوله تعالى : ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين . اختلفت القراءة في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : ولا نكتم شهادة الله بإضافة الشهادة إلى الله ، وخفض اسم الله تعالى يعني : لا نكتم شهادة الله عندنا . وذكر عن الشعبي أنه كان يقرؤه كالذي : 10081 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن ابن عون ، عن عامر ، أنه كان يقرأ : ولا نكتم شهادة آلله ، إنا إذا لمن الآثمين بقطع الألف وخفض اسم الله . هكذا حدثنا به ابن وكيع . وكأن الشعبي وجه معنى الكلام إلى أنهما يقسمان بالله لا نشتري به ثمنا ولا نكتم شهادة عندنا ، ثم ابتدأ يمينا باستفهام بالله أنهما إن اشتريا بأيمانهما ثمنا أو كتما شهادته عندهما لمن الآثمين . وقد روي عن الشعبي في قراءة ذلك رواية تخالف هذه الرواية ، وذلك ما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 151 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار