تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
إلى أولياء الميت ، إذا عثر على أن الشهود استحقوا إثما في أيمانهم فمعلوم بذلك فساد قول من قال : ألزم اليمين الشهود لدعواهم لأنفسهم وصية أوصى بها لهم الميت في ماله ، على أن ما قلنا في ذلك عن أهل التأويل هو التأويل الذي وردت به الاخبار عن بعض أصحاب رسول الله ( ص ) ، أن رسول الله ( ص ) قضى به حين نزلت هذه الآية بين الذين نزلت فيهم وبسببهم . ذكر من قال ذلك : 10091 - حدثني ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن يحيى بن أبي زائدة ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء ، فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم ، فلما قدما بتركته ، فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب ، فأحلفهما رسول الله ( ص ) . ثم وجد الجام بمكة ، فقالوا : اشتريناه من تميم الداري وعدي بن بداء . فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا : لشهادتنا أحق من شهادتهما ، وأن الجام لصاحبهم . قال : وفيهم أنزلت : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم . 10092 - حدثنا الحسن بن أبي شعيب الحراني ، قال : ثنا محمد بن سلمة الحراني ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن أبي النضر ، عن زاذان مولى أم هانئ ابنة أبي طالب ، عن ابن عباس ، عن تمم الداري في هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت قال : برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء ، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الاسلام ، فأتيا الشام لتجارتهما ، وقدم عليهما مولى لبني سهم ، يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ، ومعه جام فضة يريد بن الملك ، وهو عظم تجارته ، فمرض ، فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله . قال تميم : فلما مات ، أخذنا ذلك الجام ، فبعناه بألف درهم فقسمناه أنا وعدي بن بداء ، ( فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا ، وفقدوا الجام فسألونا عنه ) فقلنا : ما ترك غير هذا ، وما دفع إلينا غيره . قال تميم : فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله ( ص ) المدينة تأثمت من ذلك ، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر ،