بشهادة رجلين من غير المسلمين ، فإن ارتيب في شهادتهما استحلفا بعد الصلاة بالله : لم
نشتر بشهادتنا ثمنا قليلا .
وقوله : تحبسونهما من بعد الصلاة من صلاة الآخرين . ومعنى الكلام : أو آخران
من غيركم تحبسونهما من بعد الصلاة إن ارتبتم بهما ، فيقسمان بالله لا نشتري به ثمنا ولو
كان ذا قربى .
واختلفوا في الصلاة التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية فقال : تحبسونهما من بعد
الصلاة فقال بعضهم : هي صلاة العصر . ذكر من قال ذلك :
10074 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا زكريا ، عن الشعبي : أن
رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ، فلم يجد أحدا من المسلمين يشهده على
وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب . قال : فقدما الكوفة ، فأتيا الأشعري فأخبراه ،
وقدما بتركته ووصيته ، فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد
رسول الله ( ص ) . قال : فأحلفهما بعد العصر بالله : ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا
غيرا ، وإنها لوصية الرجل وتركته . قال : فأمضى شهادتهما .
10075 - حدثنا ابن بشار وعمرو بن علي ، قالا : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا
شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير : أو آخران من غيركم قال : إذا كان الرجل
بأرض الشرك فأوصى إلى رجلين من أهل الكتاب ، فإنهما يحلفان بعد العصر .
10076 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن مغيرة ،
عن إبراهيم ، بمثله .
10077 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها
الذين آمنوا شهادة بينكم . . . إلى : فأصابتكم مصيبة الموت فهذا رجل مات بغربة من
الأرض وترك تركته وأوصى بوصيته وشهد على وصيته رجلان ، فإن ارتيب في شهادتهما
استحلفا بعد العصر . وكان يقال عندها تصير الايمان .
10078 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ،
عن إبراهيم وسعيد بن جبير ، أنهما قالا في هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٩