فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه ، فحرمتم حرامه وحللتم حلاله . ونصب قوله : أنفسكم
بالاغراء ، والعرب تغري من الصفات ب عليك ، وعندك ودونك وإليك .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : يا أيها الذين آمنوا
عليكم أنفسكم إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يقبل منكم ذلك . ذكر من قال
ذلك :
10015 - حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أبو الأشهب ، عن
الحسن : أن هذه الآية قرئت على ابن مسعود : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا
يضركم من ضل إذا اهتديتم فقال ابن مسعود : ليس هذا بزمانها ، قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن أبي الأشهب ، عن الحسن ، قال : ذكر
عن ابن مسعود يا أيها الذين آمنوا ثم ذكر نحوه .
حدثنا يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : قال رجل
لابن مسعود : ألم يقل الله : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا
اهتديتم ؟ قال : ليس هذا بزمانها ، قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم
أنفسكم .
10016 - حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا شبابة بن سوار ، قال : ثنا الربيع بن
صبيح ، عن سفيان بن عقال ، قال : قيل لابن عمر : لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم
تنه ، فإن الله تعالى يقول : عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فقال ابن
عمر : إنها ليست لي ولا لأصحابي ، لان رسول الله ( ص ) قال : ألا فليبلغ الشاهد الغائب
فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب ، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل
منهم .
10017 - حدثنا أحمد بن المقدام ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت
أبي ، قال : ثنا قتادة ، عن أبي مازن قال : انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة ، فإذا قوم من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 128
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٨