تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وأكثرهم لا يعقلون . فقال بعضهم : المعني بالذين كفروا : اليهود ، وبالذين لا يعقلون : أهل الأوثان . ذكر من قال ذلك : 10012 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن سفيان ، عن دواد بن أبي هند ، عن محمد بن أبي موسى : ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب قال : أهل الكتاب . وأكثرهم لا يعقلون قال : أهل الأوثان . وقال آخرون : بل هم أهل ملة واحدة ، ولكن المفترين المتبوعون ، والذين لا يعقلون : الاتباع . ذكر من قال ذلك : 10013 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا خارجة ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي في قوله : ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون هم الاتباع . وأما الذين افتروا ، يعقلون أنهم افتروا . وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال : إن المعنيين بقوله : ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب الذين بحروا البحائر ، وسيبوا السوائب ، ووصلوا الوصائل ، وحموا الحوامي مثل عمرو بن لحي وأشكاله ، ممن سنوا لأهل الشرك السنن الرديئة وغيروا دين الله دين الحق وأضافوا إلى الله تعالى أنه هو الذي حرم ما حرموا وأحل ما أحلوا ، افتراء على الله الكذب وهم يعلمون ، واختلاقا عليه الإفك وهم يعمهون . فكذبهم الله تعالى في قيلهم ذلك ، وإضافتهم إليه ما أضافوا من تحليل ما أحلوا وتحريم ما حرموا ، فقال تعالى ذكره : ما جعلت من بحيرة ولا سائبة ، ولكن الكفار هم الذين يفعلون ذلك ويفترون على الله الكذب . وأن يقال : إن المعنيين بقوله وأكثرهم لا يعقلون هم أتباع من سن لهم هذه السنن من جهلة المشركين ، فهم لا شك أنهم أكثر من الذين سنوا ذلك لهم فوصفهم الله تعالى بأنهم لا يعقلون ، لأنهم لم يكونوا يعقلون أن الذين سنوا لهم تلك السنن ، وأخبروهم أنها من عند الله كذبة في إخبارهم أفكة ، بل ظنوا أنهم فيما يقولون محقون في إخبارهم صادقون . وإنما معنى الكلام : وأكثرهم لا يعقلون أن ذلك التحريم الذي حرمه هؤلاء المشركون وأضافوه إلى الله تعالى كذب وباطل . وهذا القول الذي قلنا في ذلك نظير قول الشعبي الذي ذكرناه ، ولا معنى لقول من قال : عنى بالذي كفروا : أهل الكتاب ، وذلك أن النكير في ابتداء الآية من الله تعالى على مشركي العرب ، فالختم بهم