يسيبون ما بدا لهم من أموالهم ، فلا تمتنع من حوض أن تشرع فيه ولا من حمى أن ترتع فيه .
وكانت الوصيلة من الشاء : من البطن السابع ، إذا كان جديا ذبح فأكله الرجال دون النساء ،
وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم ، وإن جاءت بذكر وأنثى قيل وصلت أخاها فمنعته
الذبح . والحام : كان الفحل إذا ركب من بني بنيه عشرة أو ولد ولده ، قيل حام ، حمى
ظهره ، فلم يزم ولم يخطم ولم يركب .
10008 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام فالبحيرة من الإبل :
كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن ، إن كان الخامس سقبا ذبحوه فأهدوه إلى آلهتهم وكانت
أمه من عرض الإبل ، وإن كانت ربعة استحيوها ، وشقوا أذن أمها ، وجزوا وبرها ،
وخلوها في البطحاء ، فلم تجز لهم في دية ، ولم يحلبوا لها لبنا ، ولم يجزوا لها وبرا ، ولم
يحملوا على ظهرها ، وهي من الانعام التي حرمت ظهورها . وأما السائبة : فهو الرجل
يسيب من ماله ما شاء على وجه الشكر إن كثر ماله ، أو برأ من وجع ، أو ركب ناقة فأنجح ،
فإنه يسمي السائبة يرسلها فلا يعرض لها أحد من العرب إلا أصابته عقوبة في الدنيا . وأما
الوصيلة ، فمن الغنم ، هي الشاة إذا ولدت ثلاثة أبطن أو خمسة ، فكان آخر ذلك جديا
ذبحوه وأهدوه لبيت الآلهة ، وإن كانت عناقا استحيوها ، وإن كانت جديا وعناقا استحيوا
الجدي من أجل العناق ، فإنها وصيلة وصلت أخاها . وأما لحام : فالفحل يضرب في الإبل
عشر سنين ، ويقال : إذا ضرب ولد ولده قيل : قد حمي ظهره ، فيتركونه لا يمس ، ولا ينحر
أبدا ، ولا يمنع من كلا يريده ، وهو من الانعام التي حرمت ظهورها .
10009 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن الزهري ، عن ابن المسيب ، في قوله : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا
حام قال : البحيرة من الإبل التي يمنع درها للطواغيت . والسائبة من الإبل : كانوا
يسيبونها لطواغيتهم . والوصيلة من الإبل كانت الناقة تبكر بأنثى ، ثم تثني بأنثى ، فيسمونها
الوصيلة ، يقولون : وصلت اثنتين ليس بينهما ذكر ، فكانوا يجدعونها لطواغيتهم ، أو
يذبحونها ، الشك من أبي جعفر . والحام : الفحل من الإبل ، كان يضرب الضراب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٣