جاحدين منكرين أن تكون دلالة على حقيقة ما احتج بها عليهم ، وبرهانا على صحة ما
جعلت برهانا على تصحيحه ، كقوم صالح الذين سألوا الآية فلما جاءتهم الناقة آية
عقروها ، وكالذين سألوا عيسى مائدة تنزل عليهم من السماء : فلما أعطوها كفروا بها وما
أشبه ذلك ، فحذر الله تعالى المؤمنين بنبيه ( ص ) أن يسلكوا سبيل من قبلهم من الأمم التي
هلكت بكفرهم بآيات الله لما جاءتهم عندما سألتهموها ، فقال لهم : لا تسألوا الآيات ، ولا
تبحثوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ، فقد سأل الآيات من قبلكم قوم فلما أوتوها أصبحوا
بها كافرين . كالذي :
9989 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم نهاهم أن
يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة ، فأصبحوا بها كافرين ، فنهى الله عن
ذلك .
9990 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : قد سألها قوم من قبلكم قد سأل الآيات قوم من قبلكم ، وذلك حين قيل
له : غير لنا الصفا ذهبا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على
الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) * .
يقول تعالى ذكره : ما بحر الله بحيرة ، ولا سيب سائبة ، ولا وصل وصيلة ، ولا حمى
حاميا ، ولكنكم الذين فعلتم ذلك أيها الكفرة ، فحرمتموه افتراء على ربكم . كالذي :
9991 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثني أبي وشعيب بن
الليث ، عن الليث ، عن ابن الهاد : وحدثني يونس ، قال : ثنا عبد الله بن يوسف ، قال : ثني
الليث ، قال : ثني ابن الهاد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٦