تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
9985 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن ابن عون ، عن عكرمة عن الأعمش ، قال : هو الذي سأل رسول الله ( ص ) : من أبي ؟ . وقال سعيد بن جبير : هم الذين سألوا رسول الله ( ص ) عن البحيرة والسائبة . وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال : نزلت هذه الآية من أجل إكثار السائلين رسول الله ( ص ) المسائل ، كمسألة ابن حذافة إياه من أبوه ، ومسألة سائله إذ قال : إن الله فرض عليكم الحج : أفي كل عام ؟ وما أشبه ذلك من المسائل ، لتظاهر الاخبار بذلك عن الصحابة والتابعين وعامة أهل التأويل ، وأما القول الذي رواه مجاهد عن ابن عباس ، فقول غير بعيد من الصواب ، ولكن الاخبار المتظاهرة عن الصحابة والتابعين بخلافه ، وكرهنا القول به من أجل ذلك . على أنه غير مستنكر أن تكون المسألة عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام كانت فيما سألوا النبي ( ص ) عنه من المسائل التي كره الله لهم السؤال عنها ، كما كره الله لهم المسألة عن الحج ، أكل عام هو أم عاما واحدا ؟ وكما كره لعبد الله بن حذافة مسألته عن أبيه ، فنزلت الآية بالنهي عن المسائل لها ، فأخبر كل مخبر منهم ببعض ما نزلت الآية من أجله وأجل غيره . وهذا القول أولى الأقوال في ذلك عندي بالصحة ، لان مخارج الاخبار بجميع المعاني التي ذكرت صحاح ، فتوجيهها إلى الصواب من وجودها أولى . القول في تأويل قوله تعالى : وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم : يقول تعالى ذكره للذين نهاهم من أصحاب رسول الله ( ص ) ، عن مسألة رسول الله ( ص ) ، عما نهاهم عن مسألتهم إياه عنه ، من فرائض لم يفرضها الله عليهم ، وتحليل أمور لهم يحللها لهم ، وتحريم أشياء لم يحرمها عليهم قبل نزول القرآن بذلك : أيها المؤمنون السائلون عما سألوا عنه رسولي مما لم أنزل به كتابا ولا حيا ، لا تسألوا عنه ، فإنكم إن أظهر ذلك لكم تبيان بوحي وتنزيل ساءكم لان التنزيل بذلك إذا جاءكم يجيئكم بما فيه امتحانكم واختباركم ، إما بإيجاب عمل عليكم ، ولزوم فرض لكم ، وفي ذلك عليكم مشقة ولزوم مؤنة وكلفة وإما بتحريم ما لو لم يأتكم بتحريمه وحي كنتم من التقدم عليه في فسحة وسعة وإما بتحليل ما تعتقدون تحريمه ، وفي ذلك لكم مساءة لنقلكم عما كنتم ترونه حقا إلى ما كنتم ترونه باطلا ، ولكنكم إن سألتم عنها بعد نزول القرآن بها وبعد ابتدائكم شأن أمرها في كتابي إلى رسولي إليكم ، بين لكم ما أنزلته إليه من إتيان كتابي