لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم قال : لما أنزلت آية الحج ، نادى
النبي ( ص ) في الناس ، فقال يا أيها الناس ، إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا فقالوا :
يا رسول الله ، أعاما واحدا أم كل عام ؟ فقال لا بل عاما واحدا ، ولو قلت كل عام لوجبت ،
ولو وجبت لكفرتم ثم قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم
تسؤكم قال : سألوا النبي ( ص ) عن أشياء فوعظهم ، فانتهوا .
9983 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم
قال : ذكر رسول الله ( ص ) الحج ، فقيل : أواجب هو يا رسول الله كل عام ؟ قال : لا ، لو
قلتها لوجبت ، ولو وجبت ما أطقتم ، ولو لم تطيقوا لكفرتم ثم قال : سلوني فلا يسألني
رجل في مجلسي هذا عن شئ إلا أخبرته ، وإن سألني عن أبيه فقام إليه رجل ، فقال : من
أبي ؟ قال : أبوك حذافة بن قيس فقام عمر ، فقال : يا رسول ا ( ص ) رضينا بالله ربا ،
وبالإسلام دينا ، وبمحمد ( ص ) نبيا ، ونعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله .
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية من أجل أنهم سألوا رسول الله ( ص ) عن البحيرة
والسائبة والوصيلة والحامي . ذكر من قال ذلك :
9984 - حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، قال : ثنا عتاب بن بشير ،
عن خصيف ، عن مجاهد ، عن ابن عباس لا تسألوا عن أشياء قال : هي البحيرة والسائبة
والوصيلة والحام . ألا ترى أنه يقول بعد ذلك : ما جعل الله من كذا ولا كذا ؟ قال :
وأما عكرمة فإنه قال : إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنهوا عن ذلك . ثم قال : قد سألها
قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين قال : فقلت : قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن
ابن عباس ، فما لك تقول هذا ؟ فقال هيه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 113
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٣