وتأويل تنزيلي ووحي وذلك نظير الخبر الذي روي عن بعض أصحاب رسول الله ( ص ) ،
الذي :
9986 - حدثنا به هناد بن السري ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن داود بن أبي هند ، عن
مكحول ، عن أبي ثعلبة الخشني ، قال : إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، ونهى
عن أشياء فلا تنتهكوها ، وحد حدودا فلا تعتدوها ، وعفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا
عنها .
9987 - حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ،
قال : كان عبيد بن عمير يقول : إن الله تعالى أحل وحرم ، فما أحل فاستحلوه وما حرم
فاجتنبوه ، وترك من ذلك أشياء لم يحلها ولم يحرمها فذلك عفو من الله عفاه ثم يتلو :
يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا الضحاك ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني
عطاء ، عن عبيد ابن عمير ، أنه كان يقول : إن الله حرم وأحل ، ثم ذكر نحوه .
وأما قوله : عفا الله عنها فإنه يعني به : عفا الله لكم عن مسألتكم عن الأشياء التي
سألتم عنها رسول الله ( ص ) الذي كره الله لكم مسألتكم إياه عنها ، أن يؤاخذكم بها ، أو
يعاقبكم عليها ، إن عرف منها توبتكم وإنابتكم . والله غفور يقول : والله ساتر ذنوب من
تاب منها ، فتارك أن يفضحه في الآخرة حليم أن يعاقبه بها لتغمده التائب منها برحمته
وعفوه ، عن عقوبته عليها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس الذي ذكرناه آنفا . وذلك ما :
9988 - حدثني به محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني أبي ، قال ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : يقول لا تسألوا عن أشياء إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ،
ولكن انتظروا فإذا نزل القرآن ، فإنكم لا تسألون عن شئ إلا وجدتم تبيانه . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ) * .
يقول تعالى ذكره : قد سأل الآيات قوم من قبلكم : فلما آتاهموها الله ، أصبحوا بها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 115
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٥