أنبأتكم به فقام إليه رجل من قريش من بني سهم يقال له عبد الله بن حذاقة ، وكان يطعن
فيه ، قال : فقال يا رسول الله من أبي ؟ قال : أبوك فلان فدعاه لأبيه فقام إليه عمر ، فقبل
رجله وقال : يا رسول الله ، رضينا بالله ربا ، وبك نبيا ، وبالإسلام دينا ، وبالقرآن إماما ،
فاعف عنا عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضي ، فيومئذ قال : الولد للفراش وللعاهر
الحجر .
9977 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا قيس ، عن أبي حصين ، عن
أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : خرج رسول الله ( ص ) وهو غضبان محمار وجهه ، حتى
جلس على المنبر ، فقام إليه رجل ، فقال أين أبي ؟ قال : في النار فقام آخر فقال : من أبي ؟
قال : أبوك حذافة . فقام عمر بن الخطاب فقال : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ،
وبمحمد ( ص ) نبيا ، وبالقرآن إماما ، إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك ، والله يعلم
من آباؤنا . قال : فسكن غضبه ، ونزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد
لكم تسؤكم .
وقال آخرون : نزلت هذه الآية على رسول الله ( ص ) من أجل مسألة سائل سأله عن
شئ في أمر الحج . ذكر من قال ذلك :
9978 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا منصور بن وردان الأسدي ، قال : ثنا علي بن
عبد الأعلى ، قال : لما نزلت هذه الآية : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا قالوا : يا رسول الله أفي كل عام ؟ فسكت ، ثم قالوا : أفي كل عام ؟ فسكت ، ثم
قال : لا ، ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن
أشياء إن تبد لكم تسؤكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 110
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٠