حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا أبو معشر ، قال : ثنا سعيد عن
أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : خير النساء امرأة إذا
نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك
قال : ثم قرأ رسول الله ( ص ) : * ( الرجال قوامون على النساء ) * . . . الآية .
قال أبو جعفر : وهذا الخبر عن رسول الله ( ص ) يدل على صحة ما قلنا في تأويل ذلك ،
وأن معناه : صالحات في أديانهن ، مطيعات لأزواجهن ، حافظات لهم في أنفسهن
وأموالهم .
وأما قوله : * ( بما حفظ الله ) * فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأته عامة القراء في
جميع أمصار الاسلام : * ( بما حفظ الله ) * برفع اسم الله على معنى : بحفظ الله إياهن إذ
صيرهن كذلك . كما :
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن
جريج : سألت عطاء ، عن قوله : * ( بما حفظ الله ) * قال : يقول : حفظهن الله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال :
سمعت سفيان يقول في قوله : * ( بما حفظ الله ) * قال : بحفظ الله إياها أنه جعلها كذلك .
وقرأ ذلك أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني : بما حفظ الله يعني : بحفظهن الله في
طاعته ، وأداء حقه بما أمرهن من حفظ غيب أزواجهن ، كقول الرجل للرجل : ما حفظت الله
في كذا وكذا ، بمعنى : راقبته ولاحظته .
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك ما جاءت به قراءة
المسلمين من القراءة مجيئا يقطع عذر من بلغه ويثبت عليه حجته ، دون ما انفرد به أبو جعفر فشذ عنهم ، وتلك
القراءة ترفع اسم الله تبارك وتعالى : * ( بما حفظ الله ) * مع صحة ذلك في العربية وكلام
العرب ، وقبح نصبه في العربية لخروجه عن المعروف من منطق العرب . وذلك أن العرب
لا تحذف الفاعل مع المصادر من أجل أن الفاعل إذا حذف معها لم يكن للفعل صاحب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 86
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٦