تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وقال جماعة من أهل التأويل : معنى الخوف في هذا الموضع : الخوف الذي هو خلاف الرجاء . قالوا : معنى ذلك : إذا رأيتم منهن ما تخافون أن ينشزن عليكم من نظر إلى ما لا ينبغي لهن أن ينظرن إليه ، ويدخلن ويخرجن ، واستربتم بأمرهن ، فعظوهن واهجروهن . وممن قال ذلك محمد بن كعب . وأما قوله : * ( نشوزهن ) * فإنه يعني : استعلاءهن على أزواجهن ، وارتفاعهن عن فرشهم بالمعصية منهن ، والخلاف عليهم فيما لزمهن طاعتهم فيه ، بغضا منهن وإعراضا عنهم وأصل النشوز الارتفاع ، ومنه قيل للمكان المرتفع من الأرض نشز ونشاز . * ( فعظوهن ) * يقول : ذكروهن الله ، وخوفوهن وعيده في ركوبها ما حرم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال : النشوز : البغض ومعصية الزوج : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( واللاتي تخافون نشوزهن ) * قال : بعضهن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( واللاتي تخافون نشوزهن ) * قال : التي تخاف معصيتها . قال : النشوز : معصيته وخلافه . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( واللاتي تخافون نشوزهن ) * قبل المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، ثنا روح ، قال : ثنا ابن جريج ، قال : قال عطاء : النشوز : أن تحب فراقه ، والرجل كذلك . ذكر الرواية عمن قال ما قلنا في قوله : * ( فعظوهن ) * : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : * ( فعظوهن ) * يعني : عظوهن بكتاب الله ، قال : أمره الله إذا نشزت أن يعظها ويذكرها الله ويعظم حقه عليها .