نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا
تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا )
* يعني بقوله جل ثناؤه : * ( الرجال قوامون على النساء ) * : الرجال أهل قيام على
نسائهم في تأديبهن والاخذ على أيديهن ، فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم ، * ( بما فضل الله
بعضهم على بعض ) * : يعني بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهن
مهورهن ، وإنفاقهم عليهن أموالهم ، وكفايتهم إياهن مؤنهن . وذلك تفضيل الله تبارك
وتعالى إياهم عليهن ، ولذلك صاروا قواما عليهن ، نافذي الامر عليهن فيما جعل الله إليهم
من أمورهن .
وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( الرجال قوامون على النساء ) * يعني : أمراء
عليها أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته ، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله حافظة لماله
وفضله عليها بنفقته وسعيه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك في قوله : * ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ) * يقول :
الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله ، فإن أبت ، فله أن يضربها ضربا غير مبرح ، وله
عليها الفضل بنفقته وسعيه .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( الرجال قوامون على النساء ) * قال : يأخذون على أيديهن ويؤدبونهن .
حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال :
سمعت سفيان ، يقول : * ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) * قال : بتفضيل الله الرجال على
النساء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢