حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه ، عن جده ، عن النبي ( ص ) ، نحوه .
حدثنا أبو كريب قال : ثنا خالد بن مخلد ، قال : ثنا سليمان بن بلال ، قال : ثنا
عبد الرحمن بن الحرث عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي ( ص ) نحوه .
فإذ كان ما ذكرنا عن رسول الله ( ص ) صحيحا ، وكانت الآية إذا اختلف في حكمها
منسوخ هي أم غير منسوخ ، غير جائز القضاء عليه بأنه منسوخ - مع اختلاف المختلفين فيه ،
ولوجوب حكمها ونفي النسخ عنه وجه صحيح إلا بحجة يجب التسليم لها لما قد بينا في
غير موضع من كتبنا الدلالة على صحة القول بذلك ، فالواجب أن يكون الصحيح من القول
في تأويل قوله : * ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) * هو ما ذكرنا من التأويل ، وهو
أن قوله : * ( عقدت أيمانكم ) * من الحلف ، وقوله : * ( فآتوهم نصيبهم ) * من النصرة والمعونة
والنصيحة والرأي على ما أمر به من ذلك رسول الله ( ص ) في الاخبار التي ذكرناها عنه ، دون
قول من قال : معنى قوله : * ( فآتوهم نصيبهم ) * من الميراث ، وإن ذلك كان حكما ، ثم نسخ
بقوله : * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * دون ما سوى القول الذي قلناه
في تأويل ذلك . وإذا صح ما قلنا في ذلك وجب أن تكون الآية محكمة لا منسوخة .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله كان على كل شئ شهيدا )
* . يعني بذلك جل ثناؤه : فآتوا الذين عقدت أيمانكم نصيبهم من النصرة والنصيحة
والرأي ، فإن الله شاهد على ما تفعلون من ذلك وعلى غيره من أفعالكم ، مراع لكل ذلك
حافظ ، حتى يجازي جميعكم على جميع ذلك جزاءه ، أما المحسن منكم المتبع أمري
وطاعتي فبالحسنى ، وأما المسئ منكم المخالف أمري ونهى فبالسوأى . ومعنى قوله :
* ( شهيدا ) * : ذو شهادة على ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا
من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 81
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨١