تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) * يقول : ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك . قال : وذكر لنا أن نبي الله عليه الصلاة والسلام كان يضرب مثلا للمؤمن والمنافق والكافر ، كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر ، فوقع المؤمن فقطع ، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن ، ناداه الكافر : أن هلم إلي فإني أخشى عليك ! وناداه المؤمن : أن هلم إلي فإن عندي وعندي ! يحصي له ما عنده . فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتي عليه الماء فغرقه ، وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك . قال : وذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : مثل المنافق كمثل ثاغية بين غنمين رأت غنما على نشز ، فأتتها فلم تعرف ، ثم رأت غنما على نشز فأتتها وشامتها فلم تعرف . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( مذبذبين ) * قال : المنافقون . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) * يقول : لا إلى أصحاب محمد ( ص ) ، ولا إلى هؤلاء اليهود . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( مذبذبين بين ذلك ) * قال : لم يخلصوا الايمان فيكونوا مع المؤمنين ، وليسوا مع أهل الشرك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( مذبذبين بين ذلك ) * : بين الاسلام والكفر * ( لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) * . وأما قوله : * ( ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) * فإنه يعني : من يخذله الله عن طريق الرشاد وذلك هو الاسلام الذي دعا الله إليه عباده ، يقول : من يخذله الله عنه فلم يوفقه له ، فلن تجد له يا محمد سبيلا : يعني طريقا يسلكه إلى الحق غيره . وأي سبيل يكون له إلى الحق غير الاسلام ؟ وقد أخبر الله جل ثناؤه : أنه من يتبع غيره دينا فلن يقبل منه ، ومن أضله الله عنه فقد غوى ، فلا هادي له غيره . القول في تأويل قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 452 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار