تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ) * . قد دللنا فيما مضى قبل على معنى خداع المنافق ربه ووجه خداع الله إياهم ، بما أغني عن إعادته في هذا الموضع ، مع اختلاف المختلفين في ذلك . فتأويل ذلك : إن المنافقين يخادعون الله باحرازهم بنفاقهم دماءهم وأموالهم ، والله خادعهم بما حكم فيهم من منع دمائهم بما أظهروا بألسنتهم من الايمان ، مع علمه بباطن ضمائرهم ، واعتقادهم الكفر ، استدراجا منه لهم في الدنيا حتى يلقوه في الآخرة ، فيوردهم بما استبطنوا من الكفر نار جهنم . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) * قال : يعطيهم يوم القيامة نورا يمشون به مع المسلمين كما كانوا معهم في الدنيا ، ثم يسلبهم ذلك النور فيطفئه ، فيقومون في ظلمتهم ويضرب بينهم بالسور . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : * ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) * قال : نزلت في عبد الله بن أبي ، وأبي عامر بن النعمان ، وفي المنافقين ، يخادعون الله وهو خادعهم ، قال : مثل قوله في البقرة : * ( يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم ) * . قال : وأما قوله : * ( وهو خادعهم ) * فيقول : في النور الذي يعطي المنافقون مع المؤمنين ، فيعطون النور ، فإذا بلغوا السور سلب ، وما ذكرا لله من قوله : * ( انظرونا نقتبس من نوركم ) * قال : قوله : * ( وهو خادعهم ) * . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن سفيان بن حسين ، عن الحسن ، أنه كان إذا قرأ : * ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) * قال : يلقى على كل مؤمن ومنافق نور يمشون به ، حتى إذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين ، ومضي المؤمنين بنورهم ، فينادونهم : * ( انظرونا نقتبس من نوركم ) * . . . إلى قوله : * ( ولكنكم فتنتم أنفسكم ) * قال الحسن : فتلك خديعة الله إياهم .