تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وأما قوله : * ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ) * فإنه يعني : أن المنافقين لا يعملون شيئا من الأعمال التي فرضها الله على المؤمنين على وجه التقرب بها إلى الله ، لأنهم غير موقنين بمعاد ولا ثواب ولا عقاب ، وإنما يعملون ما عملوا من الأعمال الظاهرة بقاء على أنفسهم وحذارا من المؤمنين عليها أن يقتلوا أو يسلبوا أموالهم ، فهم إذا قاموا إلى الصلاة التي هي من الفرائض الظاهرة ، قاموا كسالى إليها ، رياء للمؤمنين ، ليحسبوهم منهم وليسوا منهم ، لأنهم غير معتقدي فرضها ووجوبها عليهم ، فهم في قيامهم إليها كسالى . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) * قال : والله لولا الناس ما صلى المنافق ولا يصلي إلا رياء وسمعة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ) * قال : هم المنافقون ، لولا الرياء ما صلوا . وأما قوله : * ( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) * فلعل قائلا أن يقول : وهل من ذكر الله شئ قليل ؟ قيل له : إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت ، إنما معناه : ولا يذكرون الله إلا ذكرا رياء ، ليدفعوا به عن أنفسهم القتل والسباء وسلب الأموال ، لا ذكر موقن مصدق بتوحيد الله مخلص له الربوبية ، فلذلك سماه الله قليلا ، لأنه غير مقصود به الله ولا مبتغي به التقرب إلى الله ، ولا مرادا به ثواب الله ، وما عنده فهو وإن كثر من وجه نصب عامله ، وذاكره في معنى السراب الذي له ظاهر بغير حقيقة ماء . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن أبي الأشهب ، قال : قرأ الحسن : * ( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) * قال : إنما قل لأنه كان لغير الله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) * قال : إنما قل ذكر المنافق لان الله لم يقبله ، وكل ما رد الله قليل وكل ما قبل الله كثير . القول في تأويل قوله تعالى : *