( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( إن المنافقين في الدرك الأسفل منع النار ) * : إن المنافقين في
الطبق الأسفل من أطباق جهنم . وكل طبق من أطباق جهنم درك ، وفيه لغتان : درك بفتح
الراء ، ودرك بتسكينها ، فمن فتح الراء جمعه في في الكثرة
الدروك ، ومن سكن الراء قال : ثلاثة أدرك ، وللكثير : الدروك . وقد اختلفت القراء في
قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة : في الدرك بفتح الراء . وقرأته عامة قراء
الكوفة بتسكين الراء . وهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، لاتفاق معنى
ذلك واستفاضة القراءة بكل واحدة منهما في قراءة الاسلام . غير أني رأيت أهل العلم
بالعربية يذكرون أن فتح الراء منه في العرب أشهر من تسكينها ، وحكموا سماعا منهم :
أعطني دركا أصل به حبلي ، وذلك إذا سأل ما يصل به حبله الذي قد عجز عن بلوغ
الركية .
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن
خيثمة ، عن عبد الله : * ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) * قال : في توابيت من حديد
مبهمة عليهم .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، عن شعبة ، عن سلمة ، عن
خيثمة ، عن عبد الله قال : إن المنافقين في توابيت من حديد مقفلة عليهم في النار .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن
ذكوان ، عن أبي هريرة : * ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) * قال : في توابيت
ترتج عليهم .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) *
يعني : في أسفل النار .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 454
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٥٤