تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال لي عبد الله بن كثير ، قوله : * ( في الدرك الأسفل من النار ) * قال : سمعنا أن جهنم أدراك ، منازل . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن خيثمة ، عن عبد الله : * ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) * قال : توابيت من نار تطبق عليهم . وأما قوله : * ( ولن تجد لهم نصيرا ) * فإنه يعني : ولن تجد لهؤلاء المنافقين يا محمد من الله إذا جعلهم في الدرك الأسفل من النار ناصرا ينصرهم منه ، فينقذهم من عذابه ، ويدفع عنهم أليم عقابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ) * . وهذا استثناء من الله جل ثناؤه ، استثنى التائبين من نفاقهم إذا أصلحوا وأخلصوا الدين لله وحده وتبرأوا من الآلهة والأنداد ، وصدقوا رسوله ، أن يكونوا مع المصرين على نفاقهم ، حتى يوفيهم مناياهم في الآخرة ، وأن يدخلوا مداخلهم من جهنم . بل وعدهم جل ثناؤه أن يحلهم مع المؤمنين محل الكرامة ، ويسكنهم معهم مساكنهم في الجنة ، ووعدهم من الجزاء على توبتهم الجزيل من العطاء ، فقال : وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما ) * . فتأويل الآية : * ( إلا الذين تابوا ) * أي راجعوا الحق ، وأبوا إلا الاقرار بوحدانية الله وتصديق رسوله وما جاء به من عند ربه ، من نفاقهم . * ( وأصلحوا ) * : يعني وأصلحوا أعمالهم ، فعملوا بما أمرهم الله به وأدوا فرائضه ، وانتهوا عما نهاهم عنه وانزجروا عن معاصيه . * ( واعتصموا بالله ) * يقول : وتمسكوا بعهد الله . وقد دللنا فيما مضى قبل ، على أن الاعتصام : التمسك والتعلق ، فالاعتصام بالله : التمسك بعهده وميثاقه الذي عهد في كتابه إلى خلقه من طاعته وترك معصيته . * ( وأخلصوا دينهم لله ) * يقول : وأخلصوا طاعتهم وأعمالهم التي يعملونها لله ، فأرادوه بها ، ولم يعملوها رئاء الناس ولا على شك منهم في دينهم وامتراء منهم ، في أن الله محص عليهم ما عملوا ، فيجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته ، ولكنهم عملوها على يقين منهم في ثواب المحسن على إحسانه وجزاء المسئ