تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * يعني : حجة يوم القيامة ، وذلك وعد من الله المؤمنين أنه لن يدخل المنافقين مدخلهم من الجنة ولا المؤمنين مدخل المنافقين ، فيكون بذلك للكافرين على المؤمنين حجة ، بأن يقولوا لهم : أن ادخلوا مدخلهم ، ها أنتم كنتم في الدنيا أعداءنا ، وكان المنافقون أولياءنا ، وقد اجتمعتم في النار فيجمع بينكم وبين أوليائنا ، فأين الذين كنتم تزعمون أنكم تقاتلوننا من أجله في الدنيا ؟ فذلك هو السبيل الذي وعد الله المؤمنين أن لا يجعلها عليهم للكافرين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( فإن كان لكم فتح من الله ) * قال : المنافقون يتربصون بالمسلمين ، فإن كان لكم فتح قال : إن أصاب المسلمون من عدوهم غنيمة ، قال المنافقون : ألم نكن معكم ؟ قد كنا معكم فأعطونا غنيمة مثل ما تأخذون ! وإن كان للكافرين نصيب يصيبونه من المسلمين ، قال المنافقون للكافرين : ألم نستحوذ عليكم ، ونمنعكم من المؤمنين ؟ قد كنا نثبطهم عنكم ! . واختلف أهل التأويل في تأول قوله : * ( ألم نستحوذ عليكم ) * فقال بعضهم : معناه : ألم نغلب عليكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : * ( ألم نستحوذ عليكم ) * قال : نغلب عليكم . وقال آخرون : معنى ذلك : ألم نبين لكم أنا معكم على ما أنتم عليه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( ألم نستحوذ عليكم ) * ألم نبين لكم أنا معكم على ما أنتم عليه . قال أبو جعفر : وهذان القولان متقاربا المعنى ، وذلك أن من تأوله بمعنى : ألم نبين لكم إنما أراد إن شاء الله ألم نغلب عليكم بما كان منا من البيان لكم أنا معكم . وأصل الاستحواذ في كلام العرب فيما بلغنا الغلبة ، ومنه قول الله جل ثناؤه : * ( استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ) * بمعنى غلب عليهم ، يقال منه : حاذ عليه ، واستحاذ يحيذ ويستحيذ ، وأحاذ يحيذ . ومن لغة من قال حاذ ، قول العجاج في صفة ثور وكلب :