تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
يحوذهن وله حوذي وقد أنشد بعضهم : يحوزهن وله حوزي وهما متقاربا المعنى . ومن لغة من قال أحاذ ، قول لبيد في صفة عير وأتن : إذا اجتمعت وأحوذ جانبيها * وأوردها على عوج طوال يعني بقوله : وأحوذ جانبيها : غلبها وقهرها حتى حاذ كلا جانبيه فلم يشذ منها شئ . وكان القياس في قوله : * ( استحوذ عليهم الشيطان ) * أن يأتي استحاذ عليهم ، لان الواو إذا كانت عين الفعل وكانت متحركة بالفتح وما قبلها ساكن ، جعلت العرب حركتها في فاء الفعل قبلها ، وحولوها ألفا متبعة حركة ما قبلها ، كقولهم : استحال هذا الشئ عما كان عليه من حال يحول ، واستنار فلان بنور الله من النور ، واستعاذ بالله من عاذ يعوذ . وربما تركوا ذلك على أصله ، كما قال لبيد : وأحوذ ، ولم يقل : وأحاذ ، وبهذه اللغة جاء القرآن في قوله : * ( استحوذ عليهم الشيطان ) * . وأما قوله : * ( فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * فلا خلاف بينهم في أن معناه : ولن يجعل الله للكافرين يومئذ على المؤمنين سبيلا . ذكر الخبر عمن قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن ذر ، عن يسيع