يحوذهن وله حوذي
وقد أنشد بعضهم :
يحوزهن وله حوزي
وهما متقاربا المعنى . ومن لغة من قال أحاذ ، قول لبيد في صفة عير وأتن :
إذا اجتمعت وأحوذ جانبيها * وأوردها على عوج طوال
يعني بقوله : وأحوذ جانبيها : غلبها وقهرها حتى حاذ كلا جانبيه فلم يشذ منها شئ .
وكان القياس في قوله : * ( استحوذ عليهم الشيطان ) * أن يأتي استحاذ عليهم ، لان الواو إذا
كانت عين الفعل وكانت متحركة بالفتح وما قبلها ساكن ، جعلت العرب حركتها في فاء
الفعل قبلها ، وحولوها ألفا متبعة حركة ما قبلها ، كقولهم : استحال هذا الشئ عما كان عليه
من حال يحول ، واستنار فلان بنور الله من النور ، واستعاذ بالله من عاذ يعوذ . وربما تركوا
ذلك على أصله ، كما قال لبيد : وأحوذ ، ولم يقل : وأحاذ ، وبهذه اللغة جاء القرآن في
قوله : * ( استحوذ عليهم الشيطان ) * .
وأما قوله : * ( فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
سبيلا ) * فلا خلاف بينهم في أن معناه : ولن يجعل الله للكافرين يومئذ على المؤمنين سبيلا .
ذكر الخبر عمن قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن ذر ، عن يسيع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 447
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤٧