* ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن
تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) * . .
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * صدقوا الله ورسوله ، * ( لا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل ) * يقول : لا يأكل بعضكم أموال بعض بما حرم عليه من الربا
والقمار ، وغير ذلك من الأمور التي نهاكم الله عنها ، إلا أن تكون تجارة . كما :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، إلا أن تكون تجارة عن تراض
منكم ) * نهى عن أكلهم أموالهم بينهم بالباطل وبالربا والقمار والبخس والظلم ، إلا أن تكون
تجارة ، ليربح في الدرهم ألفا إن استطاع .
حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا خالد
الطحان ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( لا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * قال : الرجل يشتري السلعة ، فيردها ويرد معها درهما .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس في الرجل يشتري من الرجل الثوب ، فيقول : إن رضيته أخذته ، وإلا رددته
ورددت معه درهما ، قال : هو الذي قال الله : * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) .
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية بالنهي عن أن يأكل بعضهم طعام بعض إلا بشراء ،
فأما قرى فإنه كان محظورا بهذه الآية ، حتى نسخ ذلك بقوله في سورة النور : * ( ليس على
الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من
بيوتكم ) * . . . الآية . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسن بن واقد ،
عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري ، قالا في قوله : * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * . . . الآية ، فكان الرجل يتحرج أن يأكل عند
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 43
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣