بالرفع ، لقوة النصب من وجهين : أحدهما : أن في تكون ذكرا من الأموال ، والآخر : أنه لو
لم يجعل فيها ذكر منها ثم أفردت بالتجارة وهي نكرة ، كان فصيحا في كلام العرب النصب ،
إذ كانت مبنية على اسم وخبر ، فإذا لم يظهر معها إلا نكرة واحدة نصبوا ورفعوا ، كما قال
الشاعر :
إذا كان طعنا بينهم وعناقا
ففي هذه الآية إبانة من الله تعالى ذكره عن تكذيب قول الجهلة من المتصوفة المنكرين
طلب الأقوات بالتجارات والصناعات ، والله تعالى يقول : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * : اكتسابا أحل ذلك لها . كما :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قوله : * ( يا
أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * قال :
التجارة رزق من رزق الله ، وحلال من حلال الله لمن طلبها بصدقها وبرها ، وقد كنا نحدث
أن التاجر الأمين الصدوق مع السبعة في ظل العرش يوم القيامة .
وأما قوله : * ( عن تراض ) * فإن معناه كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله تبارك وتعالى : * ( عن تراض منكم ) * في تجارة أو بيع أو عطاء
يعطيه أحد أحدا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : * ( عن تراض منكم ) * في تجارة أو بيع أو عطاء يعطيه أحد أحدا .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن القاسم ، عن سليمان الجعفي ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 45
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٥