حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) * قال : الزنا . * ( أن تميلوا ) * قال : أن تزنوا .
وقال آخرون : بل هم اليهود والنصارى . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) * قال : هم اليهود والنصارى ، * ( أن تميلوا ميلا
عظيما ) * .
وقال آخرون : بل هم اليهود خاصة ، وكانت إرادتهم من المسلمين اتباع شهواتهم في
نكاح الأخوات من الأب ، وذلك أنهم يحلون نكاحهن ، فقال الله تبارك وتعالى للمؤمنين :
ويريد الذين يحللون نكاح الأخوات من الأب ، أن تميلوا عن الحق ، فتستحلوهن كما
استحلوا .
وقال آخرون : معنى ذلك : كل متبع شهوة في دينه لغير الذي أبيح له . ذكر من قال
ذلك :
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن
زيد يقول في قوله : * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) * . . . الآية ، قال : يريد أهل الباطل
وأهل الشهوات في دينهم ، * ( أن تميلوا ) * في دينكم * ( ميلا عظيما ) * تتبعون أمر دينهم ،
وتتركون أمر الله وأمر دينكم .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ويريد
الذين يتبعون شهوات أنفسهم من أهل الباطل ، وطلاب الزنا ، ونكاح الأخوات من الآباء ،
وغير ذلك مما حرمه الله أن تميلوا ميلا عظيما عن الحق ، وعما أذن الله لكم فيه ، فتجوروا
عن طاعته إلى معصيته ، وتكونوا أمثالهم في اتباع شهوات أنفسكم فيما حرم الله وترك
طاعته ، ميلا عظيما .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لان الله عز وجل عم بقوله : * ( ويريد الذين يتبعون
الشهوات ) * فوصفهم باتباع شهوات أنفسهم المذمومة ، وعمهم بوصفهم بذلك من غير
وصفهم باتباع بعض الشهوات المذمومة . فإذ كان ذلك كذلك ، فأولى المعاني بالآية ما دل
عليه ظاهرها دون باطنها الذي لا شاهد عليه من أصل أو قياس . وإذ كان ذلك كذلك كان
داخلا في الذين يتبعون الشهوات اليهود والنصارى والزناة وكل متبع باطلا ، لان كل متبع ما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 41
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١