ظننت ليقوم ، ولا أظن ليقوم ، بمعنى : أظن أن يقوم ، لان التي تدخل مع الظن تكون مع
الماضي من الفعل ، يقال : أظن أن قد قام زيد ومع المستقبل ومع الأسماء .
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال : إن اللام في
قوله : * ( يريد الله ليبين لكم ) * بمعنى : يريد الله أن يبين لكم ، لما ذكرت من علة من قال إن
ذلك كذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا
ميلا عظيما ) * . .
يعني بذلك تعالى ذكره : والله يريد أني يراجع بكم طاعته ، والإنابة إليه ، ليعفو لكم
عما سلف من آثامكم ، ويتجاوز لكم عما كان منكم في جاهليتكم من استحلالكم ما هو
حرام عليكم من نكاح حلائل آبائكم وأبنائكم ، وغير ذلك مما كنت تستحلونه وتأتونه ، مما
كان غير جائز لكم إتيانه من معاصي الله * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) * يقول : يريد الذين
يطلبون لذات الدنيا وشهوات أنفسهم فيها ، أن تميلوا عن أمر الله تبارك وتعالى ، فتجوروا
عنه بإتيانكم ما حرم عليكم وركوبكم معاصيه * ( ميلا عظيما ) * جورا وعدولا عنه شديدا .
واختلف أهل التأويل في الذين وصفهم الله بأنه يتبعون الشهوات ، فقال بعضهم :
هم الزناة . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) * قال : الزنا . * ( أن تميلوا ميلا
عظيما ) * قال : يريدون أن تزنوا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) * أن تكونوا مثلهم تزنون كما
يزنون .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) * قال : الزنا . * ( أن تميلوا ميلا عظيما ) * قال : يزني
أهل الاسلام كما يزنون . قال : هي كهيئة * ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 40
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠