نهاه الله عنه فمتبع شهوة نفسه . فإذ كان ذلك بتأويل الآية أولى ، وجبت صحة ما اخترنا من
القول في تأويل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا ) * . .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( يريد الله أن يخفف عنكم ) * : يريد الله أن ييسر عليكم بإذنه
لكم في نكاح الفتيات المؤمنات إذا لم تستطيعوا طولا لحرة . * ( وخلق الانسان ضعيفا )
* يقول : يسر ذلك عليكم إذا كنتم غير مستطيعي الطول للحرائر ، لأنكم خلقتم ضعفاء عجزة
عن ترك جماع النساء قليلي الصبر عنه ، فأذن لكم في نكاح فتياتكم المؤمنات ، عند خوفكم
العنت على أنفسكم ، ولم تجدوا طولا لحرة لئلا تزنوا ، لقلة صبركم على ترك جماع
النساء .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : * ( يريد الله أن يخفف عنكم ) * في نكاح الأمة ، وفي كل شئ فيه يسر .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا سفيان ، عن
ابن طاوس ، عن أبيه : * ( وخلق الانسان ضعيفا ) * قال : في أمر الجماع .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن
طاوس ، عن أبيه : * ( وخلق الانسان ضعيفا ) * قال : في أمر النساء .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن
طاوس ، عن أبيه : * ( وخلق الانسان ضعيفا ) * قال : في أمور النساء ، ليس يكون الانسان في
شئ أضعف منه في النساء .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( يريد
الله أن يخفف عنكم ) * قال : رخص لكم في نكاح هؤلاء الإماء حين اضطروا إليهن ،
* ( وخلق الانسان ضعيفا ) * قال : لو لم يرخص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول إذا لم يجد
حرة . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 42
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢