سليمان بن معاذ ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : خشيت سودة أن
يطلقها رسول الله ( ص ) ، فقالت : لا تطلقني على نسائك ، ولا تقسم لي ! ففعل ، فنزلت : *
( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) * .
واختلفت القراء في قراءة قوله : أن يصالحا بينهما صلحا فقرأ ذلك عامة قراء أهل
المدينة وبعض أهل البصرة بفتح الياء وتشديد الصاد ، بمعنى : أن يتصالحا بينهما صلحا ،
ثم أدغمت التاء في الصاد فصيرتا صادا مشددة . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : * ( أن
يصلحا بينهما صلحا ) * بضم الياء وتخفيف الصاد ، بمعنى : أصلح الزوج والمرأة بينهما .
وأعجب القراءتين في ذلك إلي ، قراءة من قرأ : إلا أن يصالحا بينهما صلحا . بفتح الياء
وتشديد الصاد ، بمعنى : يتصالحا ، لان التصالح في هذا الموضع أشهر وأوضح معنى
وأفصح وأكثر على ألسن العرب من الاصلاح ، والاصلاح في خلاف الافساد أشهر منه في
معنى التصالح . فإن ظن ظان أن في قوله : * ( صلحا ) * دلالة على أن قراءة من قرأ ذلك : *
( يصلحا ) * بضم الياء أولى بالصواب ، فإن الامر في ذلك بخلاف ما ظن ، وذلك أن الصلح
اسم وليس بفعل فيتسدل به على أولى القراءتين بالصواب في قوله : * ( يصلحا بينهما
صلحا ) * .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله
كان بما تعملون خبيرا ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : وأحضرت أنفس النساء
الشح على أنصبائهن من أنفس أزواجهن وأموالهن . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : * ( وأحضرت الأنفس الشح ) * قال : نصيبها منه .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن
يمان ، قالا : جميعا ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير : * ( وأحضرت
الأنفس الشح ) * قال : في الأيام .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 419
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٩