تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) * قالت : إني أريد أن تقسم لي من نفسك ! وقد كانت رضيت أن يدعها فلا يطلقها ولا يأتيها ، فأنزل الله : * ( وأحضرت الأنفس الشح ) * . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( وأحضرت الأنفس الشح ) * قال : تطلع نفسها إلى زوجها وإلى نفقته . قال : وزعم أنها نزلت في رسول الله ( ص ) ، وفي سودة بنت زمعة كانت قد كبرت ، فأراد رسول الله ( ص ) أن يطلقها ، فاصطلحا على أن يمسكها ويجعل يومها لعائشة ، فشحت بمكانها من رسول الله ( ص ) . وقال آخرون : معنى ذلك : وأحضرت نفس كل واحد من الرجل والمرأة الشح بحقه قبل صاحبه . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله : * ( وأحضرت الأنفس الشح ) * قال : لا تطيب نفسه أن يعطيها شيئا فتحلله ، ولا تطيب نفسها أن تعطيه شيئا من مالها ، فتعطفه عليها . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال : عني بذلك : أحضرت أنفس النساء الشح بأنصبائهن من أزواجهن في الأيام والنفقة . والشح : الافراط في الحرص على الشئ ، وهو في هذا الموضع : إفراط حرص المرأة على نصيبها من أيامها من زوجها ونفقتها . فتأويل الكلام : وأحضرت أنفس النساء أهواءهن من فرط الحرص على حقوقهن من أزواجهن ، والشح بذلك على ضرائرهن . وبنحو ما قلنا في معنى الشح ، ذكر عن ابن عباس أنه كان يقول . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : * ( وأحضرت الأنفس الشح ) * والشح : هواه في الشئ يحرص عليه . وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب من قول من قال : عني بذلك : وأحضرت أنفس الرجال والنساء الشح ، على ما قاله ابن زيد ، لان مصالحة الرجل امرأته باعطائه إياها من ماله جعلا على أن تصفح له عن القسم لها غير جائزة ، وذلك أنه غير معتاض عوضا من جعله الذي بذله لها ، والجعل لا يصح إلا على عوض : إما عين ، وإما منفعة . والرجل متى جعل للمرأة جعلا على أن تصفح له عن يومها وليلتها فلم يملك عليها عينا ولا منفعة . وإذا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 421 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار