( والصلح خير ) * هو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة ، فينكح عليها المرأة الشابة ، فيكره
أن يفارق أم ولده ، فيصالحها على عطية من ماله ونفسه ، فيطيب له ذلك الصلح .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وإن امرأة
خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) * فقرأ حتى بلغ * ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) * وهذا
في الرجل تكون عنده المرأة قد خلا من سنها وهان عليه بعض أمرها ، فيقول : إن كنت
راضية من نفسي ومالي بدون ما كنت ترضين به قبل اليوم ، فإن اصطلحا من ذلك على أمر
الله فقد أحل لهما ذلك ، وإن أبت فإنه لا يصلح له أن يحبسها على الخسف .
حدثت عن الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار : أن رافع بن خديج كان تحته
امرأة قد خلا من سنها ، فتزوج عليها شابة ، فآثر الشابة عليها ، فأبت امرأته الأولى أن تقيم
على ذلك ، فطلقها تطليقة ، حتى إذا بقي من أجلها يسير ، قال : إن شئت راجعتك وصبرت
على الأثرة ، وإن شئت تركتك حتى يخلو أجلك . قالت : بل راجعني وأصبر على الأثرة !
فراجعها . ثم آثر عليها فلم تصبر على الأثرة فطلقها أخرى ، وآثر عليها الشابة . قال : فذلك
الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه : * ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح
عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ) * . قال الحسن : قال عبد الرزاق : قال معمر : وأخبرني
أيوب عن ابن سيرين ، عن عبيدة بمثل حديث الزهري ، وزاد فيه ، فإن أضر بها الثالثة فإن
عليه أن يوفيها حقها ، أو يطلقها .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : * ( من بعلها نشوزا أو إعراضا ) * قال : قول الرجل لامرأته : أنت كبيرة ،
وأنا أريد أن أستبدل امرأة شابة وضيئة ، فقري على ولدك ، فلا أقسم لك من نفسي شيئا .
فذلك الصلح بينهما ، وهو أبو السنابل بن بعكك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 417
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٧