تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
كان ذلك كذلك ، كان ذلك من معاني أكل المال بالباطل . وإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أنه لا وجه لقول من قال : عني بذلك : الرجل والمرأة . فإن ظن ظان أن ذلك إذ كان حقا للمرأة ، ولها المطالبة به ، فللرجل افتداؤه منها بجعل ، فإن شفعة المستشفع في حصة من دار اشتراها رل من شريك له فيها حق ، له المطالبة بها ، فقد يجب أن يكون للمطلوب افتداء ذلك منه بجعل ، وفي إجماع الجميع على أن الصلح في ذلك على عوض غير جائز ، إذ كان غير معتاض منه المطلوب في الشفعة عينا ولا نفعا ، ما يدل على بطول صلح الرجل امرأته على عوض ، على أن تصفح عن مطالبتها إياه بالقسمة لها . وإذ فسد ذلك صح أن تأويل الآية ما قلنا . وقد أبان الخبر الذي تركناه عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ، أن قوله : * ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) * . . . الآية ، نزلت في أمر رافع بن خديج وزوجته ، إذ تزوج عليها شابة ، فآثر الشابة عليها ، فأبت الكبيرة أن تقر على الأثرة ، فطلقها تطليقة وتركها ، فلما قارب انقضاء عدتها ، خيرها بين الفراق والرجعة والصبر على الأثرة ، فاختارت الرجعة والصبر على الأثرة ، فراجعها وآثر عليها ، فلم تصبر فطلقها . ففي ذلك دليل واضح على أن قوله : * ( وأحضرت الأنفس الشح ) * إنما عني به : وأحضرت أنفس النساء الشح بحقوقهن من أزواجهن على ما وصفنا . وأما قوله : * ( وإن تحسنوا وتتقوا ) * فإنه يعني : وإن تحسنوا أيها الرجال في أفعالكم إلى نسائكم إذا كرهتم منهن دمامة أو خلقا ، أو بعض ما تكرهون منهن بالصبر عليهن ، وايفائهن حقوقهن ، وعشرتهن بالمعروف * ( وتتقوا ) * يقول : وتتقوا الله فيهن بترك الجور منكم عليهن فيما يجب لمن كرهتموه منهن عليكم من القسمة له والنفقة والعشرة بالمعروف . * ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) * يقول : فإن الله كان بما تعلمون في أمور نسائكم أيها الرجال من الاحسان إليهن ، والعشرة بالمعروف ، والجور عليهن فيما يلزمكم لهن ويجب * ( خبيرا ) * يعني عالما خابرا ، لا يخفى عليه منه شئ ، بل هو به عالم ، وله محص عليكم ، حتى يوفيكم جزاء ذلك المحسن منكم بإحسانه والمسئ بإساءته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ) * : لن تطيقوا أيها الرجال أن تسووا بين نسائكم وأزواجكم في حبهن بقلوبكم حتى تعدلوا بينهن في ذلك ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 422 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار