تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
أبيه ، عن ابن عباس ، قال : * ( والمستضعفين من الولدان ، وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) * وذلك أنهم كانوا لا يورثون الصغير والضعيف ، شيئا ، فأمر الله أن يعطيه نصيبه من الميراث . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة عن إبراهيم : أن عمر بن الخطاب كان إذا جاءه ولي اليتيمة فإن كانت حسنة غنية قال له عمر : زوجها غيرك ، والتمس لها من هو خير منك ! وإذا كانت بها حدثنا القاسم ، قال : ثنا دمامة ولا مال لها ، قال : تزوجها فأنت أحق بها ! الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا يونس بن عبيد ، عن الحسن ، قال : جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أمري ، وما أمر يتيمتي ؟ قال : في أي بالكما ؟ قال : ثم قال علي : أمتزوجها أنت غنية جميلة ؟ قال : نعم والإله ! قال : فتزوجها دميمة لا مال لها ! ثم قال علي : تزوجها إن كنت خيرا لها ، فإن كان غيرك خيرا لها فألحقها بالخير . قال أبو جعفر : فقيامهم لليتامى بالقسط كان العدل فيما أمر الله فيهم . القول في تأويل قوله : * ( وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : ومهما يكن منكم أيها المؤمنون من عدل في أموال اليتامى التي أمركم الله أن تقوموا فيهم بالقسط ، والانتهاء إلى أمر الله في ذلك ، وفي غيره ، وإلى طاعته ، فإن الله كان به عليما لم يزل عالما بما هو كائن منكم ، وهو محص ذلك كله عليكم ، حافظ له حتى يجازيكم به جزاءكم يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : * ( وإن امرأة خافت من بعلها ) * يقول : علمت من زوجها * ( نشوزا ) * يعني استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها ، أثرة عليها ، وارتفاعا بها عنها ، إما لبغضة ،