أبيه ، عن ابن عباس ، قال : * ( والمستضعفين من الولدان ، وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) *
وذلك أنهم كانوا لا يورثون الصغير والضعيف ، شيئا ، فأمر الله أن يعطيه نصيبه من
الميراث .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة عن
إبراهيم : أن عمر بن الخطاب كان إذا جاءه ولي اليتيمة فإن كانت حسنة غنية قال له عمر :
زوجها غيرك ، والتمس لها من هو خير منك ! وإذا كانت بها حدثنا القاسم ، قال : ثنا دمامة ولا مال لها ، قال :
تزوجها فأنت أحق بها !
الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا يونس بن
عبيد ، عن الحسن ، قال : جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ، فقال : يا أمير المؤمنين ما
أمري ، وما أمر يتيمتي ؟ قال : في أي بالكما ؟ قال : ثم قال علي : أمتزوجها أنت غنية
جميلة ؟ قال : نعم والإله ! قال : فتزوجها دميمة لا مال لها ! ثم قال علي : تزوجها إن كنت
خيرا لها ، فإن كان غيرك خيرا لها فألحقها بالخير .
قال أبو جعفر : فقيامهم لليتامى بالقسط كان العدل فيما أمر الله فيهم .
القول في تأويل قوله : * ( وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : ومهما يكن منكم أيها المؤمنون من عدل في أموال اليتامى
التي أمركم الله أن تقوموا فيهم بالقسط ، والانتهاء إلى أمر الله في ذلك ، وفي غيره ، وإلى
طاعته ، فإن الله كان به عليما لم يزل عالما بما هو كائن منكم ، وهو محص ذلك كله عليكم ،
حافظ له حتى يجازيكم به جزاءكم يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما
صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان
بما تعملون خبيرا ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : * ( وإن امرأة خافت من بعلها ) * يقول : علمت من زوجها *
( نشوزا ) * يعني استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها ، أثرة عليها ، وارتفاعا بها عنها ، إما لبغضة ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 412
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٢