تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، يعني ابن صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : قال عروة ، قالت عائشة ، فذكر مثله . وقال آخرون : معنى ذلك : وترغبون في نكاحهن . وقد مضى ذكر جماعة ممن قال ذلك قبل ، ونحن ذاكرو قول من لم نذكر منهم . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا ابن عون عن محمد ، عن عبيدة : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * قال : وترغبون فيهن . حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن محمد ، قال : قلت لعبيدة : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * قال : ترغبون فيهن . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : * ( في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ) * فكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقى عليها ثوبه ، فإذا فعل بها ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا ، فإن كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها ، وإن كانت دميمة منعها الرجل أبدا حتى تموت فإذا ماتت ورثها ، فحرم الله ذلك ونهى عنه . قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال : معنى ذلك : وترغبون عن أن تنكحوهن ، لان حبسهم أموالهن عنهن ، مع عضلهم إياهن إنما كان ليرثوا أموالهن دون زوج إن تزوجن . ولو كان الذين حبسوا عنهن أموالهن إنما حبسوها عنهن رغبة في نكاحهن ، لم يكن للحبس عنهن وجه معروف ، لأنهم كانوا أولياءهن ، ولم يكن يمنعهم من نكاحهن مانع فيكون به حاجة إلى حبس مالها عنها ليتخذ حبسها عنها سببا إلى إنكاحها نفسها منه . القول في تأويل قوله : * ( والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في الكتاب ، وفي المستضعفين من الولدان ، وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط . وقد ذكرنا