أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا
من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، يعني ابن صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني
يونس ، عن ابن شهاب ، قال : قال عروة ، قالت عائشة ، فذكر مثله .
وقال آخرون : معنى ذلك : وترغبون في نكاحهن . وقد مضى ذكر جماعة ممن قال
ذلك قبل ، ونحن ذاكرو قول من لم نذكر منهم .
حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا ابن عون عن
محمد ، عن عبيدة : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * قال : وترغبون فيهن .
حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن
محمد ، قال : قلت لعبيدة : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * قال : ترغبون فيهن .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس في قوله : * ( في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ) *
فكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقى عليها ثوبه ، فإذا فعل بها ذلك لم يقدر
أحد أن يتزوجها أبدا ، فإن كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها ، وإن كانت دميمة منعها
الرجل أبدا حتى تموت فإذا ماتت ورثها ، فحرم الله ذلك ونهى عنه .
قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال : معنى ذلك : وترغبون عن
أن تنكحوهن ، لان حبسهم أموالهن عنهن ، مع عضلهم إياهن إنما كان ليرثوا أموالهن دون
زوج إن تزوجن . ولو كان الذين حبسوا عنهن أموالهن إنما حبسوها عنهن رغبة في
نكاحهن ، لم يكن للحبس عنهن وجه معروف ، لأنهم كانوا أولياءهن ، ولم يكن يمنعهم من
نكاحهن مانع فيكون به حاجة إلى حبس مالها عنها ليتخذ حبسها عنها سببا إلى إنكاحها
نفسها منه .
القول في تأويل قوله : * ( والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم
في الكتاب ، وفي المستضعفين من الولدان ، وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط . وقد ذكرنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 410
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٠