تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أنه زعم أن الذي عنى الله بقوله : * ( وما يتلى عليكم في الكتاب ) * هو * ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) * ، وإذا وجه الكلام إلى المعنى الذي تأوله صار الكلام مبتدأ من قوله : * ( في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ) * ترجمة بذلك عن قوله * ( فيهن ) * ويصير معنى الكلام : قل الله يفتيكم فيهن في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ، ولا دلالة في الآية على ما قاله ، ولا أثر عمن يعلم بقوله صحة ذلك . وإذا كان ذلك كذلك ، كان وصل معاني الكلام بعضه ببعض أولى ما وجد إليه سبيل . فإذا كان الامر على ما وصفنا ، فقوله : * ( في يتامى النساء ) * بأن يكون صلة لقوله : * ( وما يتلى عليكم ) * أولى من أن يكون ترجمة عن قوله : * ( قل الله يفتيكم فيهن ) * لقربه من قوله : * ( وما يتلى عليكم في الكتاب ) * ، وانقطاعه عن قوله : * ( يفتيكم فيهن ) * . وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن ، وفيما يتلى عليكم في كتاب الله الذي أنزله على نبيه في أمر يتامى النساء اللاتي لا تعطونهن ما كتب لهن ، يعني : ما فرض الله لهن من الميراث عمن ورثنه . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : * ( لا تؤتونهن ما كتب لهن ) * قال : لا تورثونهن . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قوله : * ( لا تؤتونهن ما كتب لهن ) * قال : من الميراث ، قال : كانوا لا يورثون النساء ، وترغبون أن تنكحوهن . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * فقال بعضهم : معنى ذلك : وترغبون عن نكاحهن . وقد مضى ذكر جماعة ممن قال ذلك ، وسنذكر قول آخرين لم نذكرهم . حدثنا حميد بن مسعدة السامي ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا عبيد الله بن عون ، عن الحسن : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * قال : ترغبون عنهن . حدثنا يعقوب وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن الحسن ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، قال : قالت عائشة في قوله الله : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * : رغبة