أنه زعم أن الذي عنى الله بقوله : * ( وما يتلى عليكم في الكتاب ) * هو * ( وإن امرأة خافت من
بعلها نشوزا أو إعراضا ) * ، وإذا وجه الكلام إلى المعنى الذي تأوله صار الكلام مبتدأ من
قوله : * ( في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ) * ترجمة بذلك عن قوله * ( فيهن ) *
ويصير معنى الكلام : قل الله يفتيكم فيهن في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ، ولا دلالة في
الآية على ما قاله ، ولا أثر عمن يعلم بقوله صحة ذلك . وإذا كان ذلك كذلك ، كان وصل
معاني الكلام بعضه ببعض أولى ما وجد إليه سبيل . فإذا كان الامر على ما وصفنا ، فقوله : *
( في يتامى النساء ) * بأن يكون صلة لقوله : * ( وما يتلى عليكم ) * أولى من أن يكون ترجمة عن
قوله : * ( قل الله يفتيكم فيهن ) * لقربه من قوله : * ( وما يتلى عليكم في الكتاب ) * ، وانقطاعه
عن قوله : * ( يفتيكم فيهن ) * . وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : ويستفتونك في النساء ،
قل الله يفتيكم فيهن ، وفيما يتلى عليكم في كتاب الله الذي أنزله على نبيه في أمر يتامى
النساء اللاتي لا تعطونهن ما كتب لهن ، يعني : ما فرض الله لهن من الميراث عمن ورثنه .
كما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : * ( لا تؤتونهن ما
كتب لهن ) * قال : لا تورثونهن .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن مغيرة ،
عن إبراهيم ، قوله : * ( لا تؤتونهن ما كتب لهن ) * قال : من الميراث ، قال : كانوا لا يورثون
النساء ، وترغبون أن تنكحوهن .
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * فقال بعضهم : معنى
ذلك : وترغبون عن نكاحهن . وقد مضى ذكر جماعة ممن قال ذلك ، وسنذكر قول آخرين
لم نذكرهم .
حدثنا حميد بن مسعدة السامي ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا
عبيد الله بن عون ، عن الحسن : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * قال : ترغبون عنهن .
حدثنا يعقوب وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن الحسن ،
مثله .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن
ابن شهاب ، عن عروة ، قال : قالت عائشة في قوله الله : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * : رغبة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 409
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٩