حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك في قوله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) * قال : افتخر أهل الأديان ،
فقالت اليهود : كتابنا خير الكتب وأكرمها على الله ، ونبينا أكرم الأنبياء على الله موسى ،
كلمه الله قيلا ، وخلا به نجيا ، وديننا خير الأديان . وقالت النصارى : عيسى بن مريم
خاتم الرسل ، وآتاه الله التوراة والإنجيل ، ولو أدركه موسى لاتبعه ، وديننا خير الأديان .
وقالت المجوس وكفار العرب : ديننا أقدم الأديان وخيرها . وقال المسلمون : محمد نبينا
خاتم النبيين ، وسيد الأنبياء ، والفرقان آخر ما أنزل من الكتب من عند الله ، وهو أمين على
كل كتاب ، والإسلام خير الأديان . فخير الله بينهم ، فقال : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل
الكتاب ) * .
وقال آخرون : بل عنى الله بقوله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) * : أهل
الشرك به من عبدة الأوثان . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) * قال : قريش قالت :
لن نبعث ولن نعذب .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : * ( ليس بأمانيكم ) * قال : قالت قريش : لن نبعث ولن نعذب ، فأنزل الله : * ( من
يعمل سوءا يجز به ) * .
حدثني يعقوب ابن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد في قوله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) * قال :
قالت العرب : لن نبعث ولن نعذب ، وقالت اليهود والنصارى : * ( لن يدخل الجنة إلا من
كان هودا أو نصارى ) * ، أو قالوا * ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) * شك أبو بشر .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) * قال : قريش وكعب بن الأشرف ، * ( من
يعمل سوءا يجز به ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 392
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٢