الربيع بن زياد ، قال : قلت لأبي بن كعب ، قول الله تبارك وتعالى : * ( من يعمل سوءا يجز
به ) * والله إن كان كل ما عملنا جزينا به هلكنا ! قال : والله إن كنت لأراك أفقه مما أرى ! لا
يصيب رجلا خدش ولا عثرة إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر ، حتى اللدغة والنفحة .
حدثنا القاسم بن بشر بن معرور ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا
حماد بن زيد ، عن حجاج الصواف ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، قال :
دخلت على عائشة كي أسألها عن هذه الآية : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من
يعمل سوءا يجز به ) * قالت : ذاك ما يصيبكم في الدنيا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني خالد أنه سمع مجاهدا يقول في قوله : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * قال : يجز به في
الدنيا ، قال : قلت : وما تبلغ المصيبات ؟ قال : ما تكره .
وقال آخرون : معنى ذلك : من يعمل سوءا من أهل الكفر يجز به . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة ، عن
حميد ، عن الحسن : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * قال : الكافر . ثم قرأ : * ( وهل يجازى إلا
الكفور ) * قال : من الكفار .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سهل ، عن حميد ، عن الحسن ، مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو همام الأهوازي ، عن يونس بن
عبيد ، عن الحسن ، أنه كان يقول : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * و * ( وهل يجازى إلا
الكفور ) * يعني بذلك : الكفار ، لا يعني بذلك أهل الصلاة .
حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا مبارك ، عن الحسن ، في
قوله : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * قال : والله ما جازى الله عبدا بالخير والشر إلا عذبه ، قال : *
( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) * قال : أما والله لقد
كانت لهم ذنوب ، ولكنه غفرها لهم ، ولم يجازهم بها ، إن الله لا يجازي عبده المؤمن
بذنب ، إذا توبقه ذنوبه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 395
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٥