تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ندخلهم يوم القيامة إذا صاروا إلى الله جزاء بما عملوا في الدنيا من الصالحات جنات : يعني بساتين تجري من تحتها الأنهار . * ( خالدين فيها أبدا ) * يقول : باقين في هذه الجنات التي وصفها أبدا دائما . وقوله * ( وعد الله حقا ) * يعني : عدة من الله لهم ذلك في الدنيا حقا ، يعني يقينا صادقا ، لا كعدة الشيطان الكاذبة التي هي غرور من وعدها من أوليائه ، ولكن عدة ممن لا يكذب ولا يكون منه الكذب ولا يخلف وعده . وإنما وصف جل ثناؤه وعده بالصدق والحق في هذه لما سبق من خبره جل ثناؤه ، عن قول الشيطان الذي قصه في قوله ، وقال : * ( لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام ) * ثم قال جل ثناؤه : * ( يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) * ولكن الله يعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنه سيدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ، وعدا منه حقا ، لا كوعد الشيطان الذي وصف صفته . فوصف جل ثناؤه الوعدين والواعدين وأخبر بحكم أهل كل وعد منهما تنبيها منه جل ثناؤه خلقه على ما فيه مصلحتهم وخلاصهم من الهلكة والعطب ، لينزجروا عن معصيته ويعملوا بطاعته ، فيفوزوا بما أعد لهم في جنانه من ثوابه . ثم قال لهم جل ثناؤه : * ( ومن أصدق من الله قيلا ) * يقول : ومن أصدق أيها الناس من الله قيلا : أي لا أحد أصدق منه قيلا ، فكيف تتركون العمل بما وعدكم على العمل به ربكم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ، وتكفرون به ، وتخالفون أمره ، وأنتم تعلمون أن لا أحد أصدق منه قيلا ، وتعملون بما يأمركم به الشيطان ، رجاء لادراك ما يعدكم من عداته الكاذبة وأمانيه الباطلة ، وقد علمتم أن عداته غرور لا صحة لها ولا حقيقة ، وتتخذونه وليا من دون الله وتتركون أن تطيعوا الله فيما يأمركم به وينهاكم عنه ، فتكونوا له أولياء ؟ ومعنى القيل والقول : واحد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) * . . اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) * فقال بعضهم : عني بقوله * ( ليس بأمانيكم ) * أهل الاسلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : تفاخر النصارى وأهل الاسلام ، فقال