بسوء ، ونصرتكم عليه ، وإظفاركم به ، ولا أماني أهل الكتاب الذين قالوا اغترارا بالله
وبحلمه عنهم : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو
نصارى ، فإن الله مجازي كل عامل منكم جزاء عمله ، من يعمل منكم سوء ، أو من غيركم
يجز به ، ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى
وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة .
ومما يدل أيضا على صحة ما قلنا في تأويل ذلك ، وأنه عني بقوله : * ( ليس بأمانيكم ) *
مشركو العرب كما قال مجاهد : إن الله وصف وعد الشيطان ما وعد أولياءه ، وأخبر بحال
وعده ، ثم أتبع ذلك بصفة وعده الصادق بقوله : * ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سند خلهم جنات تجري من تحتها
الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ) * وقد ذكر جل ثناؤه مع وصفه وعد الشيطان أولياءه ،
وتمنيته إياهم الأماني بقوله : * ( يعدهم ويمنيهم ) * كما ذكر وعده إياهم ، فالذي هو أشبه أن
يتبع تمنيته إياهم من الصفة ، بمثل الذي أتبع عدته إياهم به من الصفة . وإذ كان ذلك كذلك
صح أن قوله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ، من يعمل سوءا يجز به ) * . . . الآية ،
إنما هو خبر من الله عن أماني أولياء الشيطان وما إليه صائرة أمانيهم مع سيئ أعمالهم من
سوء الجزاء ، وما إليه صائرة أعمال أولياء الله من حسن الجزاء . وإنما ضم جل ثناؤه أهل
الكتاب إلى المشركين في قوله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) * لان أماني الفريقين
من تمنية الشيطان إياهم التي وعدهم أن يمنيهموها بقوله : * ( ولأضلنهم ولأمنينهم
ولآمرنهم ) * .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : عنى بالسوء كل معصية لله ،
وقالوا : معنى الآية : من يرتكب صغيرة أو كبيرة من مؤمن أو كافر من معاصي الله ، يجازه
الله بها . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أن زياد بن
الربيع سأل أبي بن كعب عن هذه الآية : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * فقال : ما كنت أراك
إلا أفقه مما أرى ! النكبة والعود والخدش .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا غندر ، عن هشام الدستوائي ، قال : ثنا قتادة ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 394
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٤