حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن
سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من
يعمل سوءا يجز به ) * تخاصم أهل الأديان ، فقال أهل التوراة : كتابنا أول كتاب وخيرها ،
ونبينا خير الأنبياء . وقال أهل الإنجيل نحوا من ذلك . وقال أهل الاسلام : لا دين إلا دين
الاسلام ، وكتابنا نسخ كل كتاب ، ونبينا خاتم النبيين ، وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن
بكتابكم . فقضى الله بينهم ، فقال : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا
يجز به ) * . ثم خير بين أهل الأديان ، ففضل أهل الفضل ، فقال : * ( ومن أحسن دينا ممن
أسلم وجهه لله وهو محسن ) * . . . إلى قوله : * ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) * .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) * . . . إلى : * ( ولا
نصيرا ) * تحاكم أهل الأديان ، فقال أهل التوراة : كتابنا خير من الكتب ، أنزل قبل
كتابكم ، ونبينا خير الأنبياء . وقال أهل الإنجيل مثل ذلك . وقال أهل الاسلام : لا دين إلا
الاسلام ، كتابنا نسخ كل كتاب ، ونبينا خاتم النبيين ، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ،
ونعمل بكتابنا . فقضى الله بينهم فقال : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل
سوءا يجز به ) * وخير بين أهل الأديان فقال : * ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو
محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا ) * .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يعلى بن عبيد وأبو زهير ، عن
إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، قال : جلس ناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل
وأهل الايمان ، فقال هؤلاء : نحن أفضل ، وقال هؤلاء : نحن أفضل . فأنزل الله : * ( ليس
بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) * ، ثم خص الله أهل الايمان فقال : *
( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) * .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح ، قال :
جلس أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الزبور وأهل الايمان ، فتفاخروا ، فقال هؤلاء : نحن
أفضل ، وهؤلاء : نحن أفضل . فأنزل الله : * ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو
مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 391
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩١