تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) * تخاصم أهل الأديان ، فقال أهل التوراة : كتابنا أول كتاب وخيرها ، ونبينا خير الأنبياء . وقال أهل الإنجيل نحوا من ذلك . وقال أهل الاسلام : لا دين إلا دين الاسلام ، وكتابنا نسخ كل كتاب ، ونبينا خاتم النبيين ، وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم . فقضى الله بينهم ، فقال : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) * . ثم خير بين أهل الأديان ، ففضل أهل الفضل ، فقال : * ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ) * . . . إلى قوله : * ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) * . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) * . . . إلى : * ( ولا نصيرا ) * تحاكم أهل الأديان ، فقال أهل التوراة : كتابنا خير من الكتب ، أنزل قبل كتابكم ، ونبينا خير الأنبياء . وقال أهل الإنجيل مثل ذلك . وقال أهل الاسلام : لا دين إلا الاسلام ، كتابنا نسخ كل كتاب ، ونبينا خاتم النبيين ، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ، ونعمل بكتابنا . فقضى الله بينهم فقال : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) * وخير بين أهل الأديان فقال : * ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا ) * . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يعلى بن عبيد وأبو زهير ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، قال : جلس ناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الايمان ، فقال هؤلاء : نحن أفضل ، وقال هؤلاء : نحن أفضل . فأنزل الله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) * ، ثم خص الله أهل الايمان فقال : * ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) * . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح ، قال : جلس أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الزبور وأهل الايمان ، فتفاخروا ، فقال هؤلاء : نحن أفضل ، وهؤلاء : نحن أفضل . فأنزل الله : * ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) * .