هؤلاء : نحن أفضل منكم ، وقال هؤلاء : نحن أفضل منكم ، قال : فأنزل الله : * ( ليس
بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) * .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن
أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : لما نزلت : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) * قال
أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء ، فنزلت هذه الآية : * ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو
أنثى وهو مؤمن ) * .
حدثني أبو السائب وابن وكيع ، قالا : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ،
عن مسروق في قوله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) * قال : احتج المسلمون وأهل
الكتاب ، فقال المسلمون : نحن أهدى منكم ، وقال أهل الكتاب : نحن أهدى منكم ، فأنزل
الله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) * قال : ففلج عليهم المسلمون بهذه الآية : *
( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) * . . . إلى آخر الآيتين .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر
لنا أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا ، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل
كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم . وقال المسلمون : نحن أولى بالله منكم ، نبينا خاتم
النبيين ، وكتابنا يقضى على الكتب التي كانت قبله . فأنزل الله : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني
أهل الكتاب ، من يعمل سوءا يجز به ) * . . . إلى قوله : * ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه
لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) * فأفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل
الأديان .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) * قال : التقى ناس
من اليهود والنصارى ، فقالت اليهود للمسلمين : نحن خير منكم ، ديننا قبل دينكم ، وكتابنا
قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن على دين إبراهيم ، ولن يدخل الجنة إلا من كان
هودا . وقالت النصارى مثل ذلك . فقال المسلمون : كتابنا بعد كتابكم ، ونبينا بعد نبيكم ،
وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم ، فنحن خير منكم ، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق ، ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا . فرد الله عليهم قولهم ، فقال : * ( ليس
بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) * ثم فضل الله المؤمنين عليهم ،
فقال : * ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 390
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٠