تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وقال آخرون : الإناث في هذا الموضع : الأوثان . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( إناثا ) * قال : أوثانا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا سفيان ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : كان في مصحف عائشة : إن يدعون من دونه إلا إناثا . قال أبو جعفر : روي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها : أن يدعون من دونه إلا اثنا ، بمعنى جمع وثن ، فكأنه جمع وثنا وثنا ، ثم قلب الواو همزة مضمومة ، كما قيل : ما أحسن هذه الأجوه ، بمعنى الوجوه ، وكما قيل : * ( وإذا الرسل أقتت ) * بمعنى : وقتت . وذكر عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك : إن يدعون من دونه إلا أنثا ، كأنه أراد جمع الإناث ، فجمعها أنثا ، كما تجمع الثمار ثمرا . والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها قراءة من قرأ : * ( إن يدعون من دونه إلا إناثا ) * بمعنى جمع أنثى ، لأنها كذلك في مصاحف المسلمين ، ولاجماع الحجة على قراءة ذلك كذلك . وأولى التأويلات التي ذكرت بتأويل ذلك إذ كان الصواب عندنا من القراءة ما وصفت ، تأويل من قال : عنى بذلك الآلهة التي كان مشركو العرب يعبدونها من دون الله ، ويسمونها بالإناث من الأسماء كاللات والعزى ونائلة ومناة ، وما أشبه ذلك . وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لان الأظهر من معاني الإناث في كلام العرب ما عرف بالتأنيث دون غيره . فإذ كان ذلك كذلك ، فالواجب توجيه تأويله إلى الأشهر من معانيه ، وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ، ويتبع غير سبيل المؤمنين ، نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ، إن يدعون من دونه إلا إناثا ، يقول : ما يدعو الذين يشاقون الرسول ويتبعون غير سبيل المؤمنين شيئا من دون الله بعد الله وسواه ، إلا إناثا ، يعني : إلا ما سموه بأسماء الإناث كاللات والعزى وما أشبه ذلك . يقول جل ثناؤه : فحسب هؤلاء الذين أشركوا بالله وعبدوا ما عبدوا من دونه من الأوثان والأنداد ، حجة عليهم في ضلالتهم وكفرهم وذهابهم عن قصد السبيل ، أنهم