تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
من المتناجين يا محمد من الناس ، إلا فيمن أمر بصدقة أو معروف ، أو إصلاح بين الناس ، فإن أولئك فيهم الخير . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( ومن يشاقق الرسول ) * : ومن يباين الرسول محمدا ( ص ) معاديا له ، فيفارقه على العداوة له ، * ( من بعد ما تبين له الهدى ) * يعني : من بعد ما تبين له أن رسول الله ، وأن ما جاء به من عند الله يهدى إلى الحق ، وإلى طريق مستقيم . * ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) * يقول : ويتبع طريقا غير طريق أهل التصديق ، ويسلك منهاجا غير منهاجهم ، وذلك هو الكفر بالله ، لان الكفر بالله ورسوله غير سبيل المؤمنين وغير منهاجهم . * ( نوله ما تولى ) * يقول : نجعل ناصره ما استنصره واستعان به من الأوثان والأصنام ، وهي لا تغنيه ولا تدفع عنه من عذاب الله شيئا ولا تنفعه . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( نوله ما تولى ) * قال : من آلهة الباطل . حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . * ( ونصله جهنم ) * يقوله : ونجعله صلى نار جهنم ، يعني نحرقه بها ، وقد بينا معنى الصلى فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . * ( وساءت مصيرا ) * يقول : وساءت جهنم مصيرا : موضعا يصير إليه من صار إليه . ونزلت هذه الآية في الخائنين الذين ذكرهم الله في قوله : * ( ولا تكن للخائنين خصيما ) * لما أبى التوبة من أبى منهم ، وهو طعمة بن الأبيرق ، ولحق بالمشركين من عبدة الأوثان بمكة مرتدا مفارقا لرسول الله ( ص ) ودينه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك ومات على شركه بالله ولا لغيره من خلقه بشركهم وكفرهم به ، * ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * يقول : ويغفر ما دون الشرك