تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
يعبدون إناثا ويدعونها آلهة وأربابا . والإناث من كل شئ أخسه ، فهم يقرون للخسيس من الأشياء بالعبودية على علم منهم بخساسته ، ويمتنعون من إخلاص العبودية للذي له ملك كل شئ وبيده الخلق والامر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) * : وما يدعو هؤلاء الذين يدعون هذه الأوثان الإناث من دون الله بدعائهم إياها إلا شيطانا مريدا ، يعني متمردا على الله في خلافه فيما أمره به وفيما نهاه عنه . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) * قال : تمرد على معاصي الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( لعنه الله ) * : أخزاه وأقصاه وأبعده . ومعنى الكلام : وإن يدعون إلا شيطانا مريدا قد لعنه الله وأبعده من كل خير . وقال : * ( لاتخذن ) * يعني بذلك أن الشيطان المريد قال لربه إذ لعنه : * ( لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) * يعني بالمفروض : المعلوم ، كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن جويبر ، عن الضحاك : * ( نصيبا مفروضا ) * قال : معلوما . فإن قال قائل : وكيف يتخذ الشيطان من عباد الله نصيبا مفروضا ؟ قيل : يتخذ منهم ذلك النصيب باغوائه إياهم عن قصد السبيل ، ودعائه إياهم إلى طاعته ، وتزيينه لهم الضلال والكفر ، حتى يزيلهم عن منهج الطريق ، فمن أجاب دعاءه واتبع ما زينه له ، فهو من نصيبه المعلوم وحظه المقسوم . وإنما أخبر جل ثناؤه في هذه الآية بما أخبر به عن الشيطان من قيله : * ( لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) * ليعلم الذين شاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى أنهم من نصيب الشيطان الذي لعنه الله المفروض ، وأنه ممن صدق عليهم ظنه . وقد دللنا على معنى اللعنة فيما مضى ، فكرهنا إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام ولآمرنهم