تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) * . . يعني بقوله جل ثناؤه مخبرا عن قيل الشيطان المريد ، الذي وصف صفته في هذه الآية : ولأضلهم ولأصدن النصيب المفروض الذي أتخذه من عبادك عن محجة الهدى إلى الضلال ، ومن الاسلام إلى الكفر . * ( ولأمنينهم ) * يقول : لأزيغنهم بما أجعل في نفوسهم من الأماني عن طاعتك وتوحيدك إلى طاعتي ، والشرك بك . * ( ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام ) * يقول : ولآمرن النصيب المفروض لي من عبادك بعبادة غيرك من الأوثان والأنداد ، حتى ينسكوا له ، ويحرموا ، ويحللوا له ، ويشرعوا غير الذي شرعته لهم فيتبعوني ويخالفونك . والبتك : القطع ، وهو في هذا الموضع : قطع أذن البحيرة ليعلم أنها بحيرة . وإنما أراد بذلك الخبيث أنه يدعوهم إلى البحيرة فيستجيبون له ويعملون بها طاعة له . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( فليبتكن آذان الانعام ) * قال : البتك في البحيرة والسائبة ، كانوا يبتكون آذانها لطواغيتهم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : * ( ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام ) * أما يبتكن آذان الانعام : فيشقونها فيجعلونها بحيرة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني القاسم بن أبي بزة ، عن عكرمة : * ( فليبتكن آذان الانعام ) * قال : دين شرعه لهم إبليس كهيئة البحائر والسوائب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) * .