تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) * . . . الآية . قال : كان رجل سرق درعا من حديد في زمان النبي ( ص ) وطرحه على يهودي ، فقال اليهودي : والله ما سرقتها يا أبا القاسم ، ولكن طرحت علي ! وكان للرجل الذي سرق جيران يبرؤونه ويطرحونه على اليهودي ويقولون : يا رسول الله ، إن هذا اليهودي الخبيث يكفر بالله وبما جئت به ! قال : حتى مال عليه النبي ( ص ) ببعض القول ، فعاتبه الله عز وجل في ذلك ، فقال : * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله ) * بما قلت لهذا اليهودي ، * ( إن الله كان غفورا رحيما ) * . ثم أقبل على جيرانه فقال : * ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ) * فقرأ حتى بلغ : * ( أمن يكون عليهم وكيلا ) * . قال : ثم عرض التوبة فقال : * ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه ) * فما أدخلكم أنتم أيها الناس على خطيئة هذا تكلمون دونه . * ( وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ) * وإن كان مشركا . * ( فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) * فقرأ حتى بلغ إلى قوله : * ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ) * قال : أبى أن يقبل التوبة التي عرض الله له . وخرج إلى المشركين بمكة ، فنقب بيتا ليسرقه ، فهدمه الله عليه فقتله ، فذلك قوله : * ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي ) * فقرأ حتى بلغ : * ( وساءت مصيرا ) * . ويقال : هو طعمة بن أبيرق ، وكان نازلا في بني ظفر . وقال آخرون : بل الخيانة التي وصف الله بها من وصفه بقوله : * ( ولا تكن للخائنين خصيما ) * جحوده وديعة كان أودعها . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ) * قال : أما ما أراك الله : فما أوحي الله إليك ، قال : نزلت في طعمة بن أبيرق ، واستودعه رجل من اليهود درعا ، فانطلق بها إلى داره ، فحفر لها اليهودي ثم دفنها ، فخالف إليها طعمة ، فاحتفر عنها ، فأخذها . فلما جاء اليهودي يطلب درعه كافره عنها ، فانطلق إلى ناس من اليهود من عشيرته ، فقال : انطلقوا معي ، فإني أعرف وضع الدرع ! فلما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 364 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار