على يهودي كان يغشاهم ، يقال له زيد بن السمين ، فجاء اليهودي إلى نبي الله ( ص ) يهتف ،
فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر جاءوا إلى نبي الله ( ص ) ليعذروا صاحبهم ، وكان نبي الله عليه
الصلاة والسلام قد هم بعذره ، حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل ، فقال : * ( ولا تجادل عن
الذين يختانون أنفسهم ) * إلى قوله : * ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن
يجادل الله عنهم يوم القيامة ) * يعني بذلك قومه ، * ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا
فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) * ، وكان طعمة قذف بها بريئا . فلما بين الله شأن طعمة ، نافق
ولحق بالمشركين بمكة ، فأنزل الله في شأنه : * ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى
ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) * .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله
ولا تكن للخائنين خصيما ) * وذلك أن نفرا من الأنصار غزوا مع النبي ( ص ) في بعض غزواته ،
فسرقت درع لأحدهم ، فأظن بها رجلا من الأنصار ، فأتى صاحب الدرع رسول الله ( ص ) ،
فقال : إن طعمة بن أبيرق سرق درعي . فأتي به رسول الله ( ص ) ، فلما رأى السارق ذلك ،
عمد إليها فألقاها في بيت رجل برئ ، وقال لنفر من عشيرته : إني قد غيبت الدرع وألقيتها
في بيت فلان ، وستوجد عنده . فانطلقوا إلى نبي الله ( ص ) ليلا ، فقالوا : يا نبي الله إن صاحبنا
برئ ، وإن سارق الدرع فلان ، وقد أحطنا بذلك علما ، فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس
وجادل عنه ، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك ! فقام رسول الله ( ص ) فبرأه وعذره على رؤوس
الناس ، فأنزل الله : * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن
للخائنين خصيما ) * يقول : احكم بينهم بما أنزل الله إليك في الكتاب ، * ( واستغفر الله إن الله
كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) * . . . الآية ، ثم قال للذين أتوا
رسول الله ( ص ) ليلا : * ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ) * . . . إلى قوله : * ( أم من
يكون عليهم وكيلا ) * يعني الذين أتوا رسول الله ( ص ) مستخفين بالكذب . ثم قال : * ( ومن
يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) * يعني : السارق والذين
يجادلون عن السارق .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( إنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 363
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٣