تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فجعله في مشربة له ، وفي المشربة سلاح له : درعان وسيفاهما وما يصلحهما . فعدي عليه من تحت الليل ، فنقبت المشربة ، وأخذ الطعام والسلاح . فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال : يا ابن أخي تعلم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه ، فنقبت مشربتنا ، فذهب بسلاحنا وطعامنا . قال : فتجسسنا في الدار وسألنا ، فقيل لنا : قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة ، ولا نرى فيما نراه إلا على بعض طعامكم . قال : وقد كان بنو أبيرق قالوا ونحن نسأل في الدار : والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل ! رجل منا له صلاح وإسلام . فلما سمع بذلك لبيد اخترط سيفه ، ثم أتى بني أبيرق فقال : والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة ! قالوا : إليك عنا أيها الرجل ، فوالله ما أنت بصاحبها ! فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها ، فقال عمي : يا ابن أخي ، لو أتيت رسول الله ( ص ) فذكرت ذلك له . قال قتادة : فأتيت رسول الله ( ص ) فذكرت ذلك له ، فقلت : يا رسول الله ، إن أهل بيت منا أهل جفاء ، عمدوا إلى عمي رفاعة فنقبوا مشربة له ، وأخذوا سلاحه وطعامه ، فليردوا علينا سلاحنا ، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه . فقال رسول الله ( ص ) : سأنظر في ذلك . فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة ، فكلموه في ذلك ، واجتمع إليه ناس من أهل الدار ، فأتوا رسول الله ( ص ) ، فقالوا : يا رسول الله ، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت . قال قتادة : فأتيت رسول الله ( ص ) فكلمته ، فقال : عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير بينة ولا ثبت ! . قال : فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله ( ص ) في ذلك . فأتيت عمي رفاعة ، فقال : يا ابن أخي ما صنعت ؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله ( ص ) ، فقال : الله المستعان . فلم نلبث أن نزل القرآن : * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ) * يعني : بني أبيرق ، * ( واستغفر الله ) * أي مما قلت لقتادة ، * ( إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 361 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار