وموعدكم بدر الصغرى . ونام المسلمون وبهم الكلوم . قال عكرمة : وفيها أنزلت : * ( إن
يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس ) * ، وفيهم أنزلت : *
( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما
حكيما ) * .
حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك في قوله : * ( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ) * قال : ييجعون كما
تيجعون .
وقد ذكرنا عن بعضهم أنه كان يتأول قوله : * ( وترجون من الله ما لا يرجون ) * :
وتخافون من الله ما لا يخافون ، من قول الله : * ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام
الله ) * بمعنى : لا يخافون أيام الله . وغير معروف صرف الرجاء إلى معنى الخوف في
كلام العرب ، إلا مع جحد سابق له ، كما قال جل ثناؤه : * ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ) *
بمعنى : لا تخافون لله عظمة ، وكما قال الشاعر الهذلي :
لا ترتجي حين تلاقي الذائدا * أسبعة لاقت معا أم واحدا
وكما قال أبو ذؤيب :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 358
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٨